شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - باب محاسبة العمل
حزنا و ما لم يأت فليس تعرفه فاصبر علي تلك السّاعة، الّتي أنت فيها فكأنّك قد اغتبطت.
٢٢- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال الخضر لموسى (عليه السلام): يا موسى إنّ أصلح يوميك الّذي هو أمامك فانظر أيّ يوم هو و أعدّ له الجواب، فانّك موقوف و مسئول و خذ موعظتك من الدّهر فإنّ الدهر طويل قصير، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الآخرة فانّ ما هو آت من الدّنيا كما هو قد ولى منها.
٢٣- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): عظنا و أوجز، فقال:
الدّنيا حلالها حساب و حرامها عقاب و أنّى لكم بالرّوح و لمّا تأسّوا بسنّة نبيكم
فليس تجد له سرورا في اللذة الماضية و لا حزنا بفواتها، فالماضى بالنظر الى السلطان و و الفقير سواء (و ما لم يأت فليس تعرفه)
(١) لعل المراد به عدم معرفة اتيانه لامكان نزول الموت قبله أو عدم معرفة أحواله فيه لامكان التقصير فيه أو عروض مانع من العمل.
(فاصبر على تلك الساعة التى أنت فيها)
(٢) بفعل الطاعات و ترك المنهيات.
(فكانك قد اغتبطت)
(٣) اغتباط بغين معجمه شاد شدن و آرزو بردن به نيكوئى حال كسى تا او را مثل آن حال باشد، و من تفكر فى هذا الكلام الوجيز هونت عليه جميع المصائب و المشاق، و اللّه هو الموفق و المعين.
قوله (و خذ موعظتك من الدهر فان الدهر طويل قصير- الخ)
(٤) الموعظة ما يتعظ به و يمنع من الدخول فيما منعه اللّه عز و جل و لما كان كل صادر منك واقعا فى الدهر حاضرا عنده حتى كأنه وديعة عنده. أمر بأخذ الموعظة منه سريعا من غير تسويف فان الدهر مع طوله نظرا الى ذاته قصير نظرا الى وجودك و هو الساعة التى أنت فيها أو نظرا الى انقطاعه فان كل منقطع قصير فهذا الدهر القصير لا يصلح ترك اتخاذ الموعظة منه و تأخيرها عنه فوجب عليك أن تعمل فيه عملا بحضور القلب و كمال التوجه حتى كأنك ترى ثواب عملك فى لوح نفسك فان ذلك أطمع لك فى أجرك اذا لطمع بدون ذلك كأنه مقطوع و الظاهر أن قوله (فان ما هو آت)
(٥) علة للقصر و حاصله أن الآتي من الدهر كالماضى منه فى عدم قدرتك على العمل فيهما، و انما قدرتك على العمل فى زمان قصير فاغتنمه و اعمل فيه كما ذكر، و اللّه أعلم.
قوله (فقال الدنيا حلالها حساب و حرامها عقاب- الخ)
(٦) الحمل للمبالغة و الحلال