شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠ - باب محاسبة العمل
١٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن فضّال، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّكم في آجال مقبوضة و أيّام معدودة، الموت يأتي بغتة، من يزرع خيرا يحصد غبطة و من يزرع شرا يحصد ندامة و لكلّ زارع ما زرع و لا يسبق البطيء منكم حظّه و لا يدرك حريص ما لم يقدّر له، من اعطى خيرا فاللّه أعطاه و من وقي شرّا فاللّه وقاه.
٢٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن عليّ ابن أبي عثمان، عن واصل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي ذرّ فقال:
يا أبا ذرّ ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدّنيا و أخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب. فقال له: فكيف ترى قدومنا على اللّه فقال: أمّا المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله و أمّا المسيء منكم فكالآبق يردّ
و الاساءة أم لا كالصلاة و الشرب و نحوهما.
قوله (قال انكم فى آجال مقبوضة و أيام معدودة و الموت يأتى بغتة)
(١) أشار بالوصفين الى أن الآجال و الايام التى هى مدة العمر كانها قبضت و عدت بتمامها فينبغى لكم أن تفرضوا كل زمان أنتم فيه آخر عمركم و الموت يأتى بغته من غير شعور لكم بزمانه. ثم رغب فى حسن الاستعداد لما بعد الموت بقوله:
(من يزرع خيرا يحصد غبطة- الخ)
(٢) الغبطة النعمة و السرور و الكلام تمثيل، او يزرع استعارة تبعية بمعنى يعمل و الحصاد ترشيح و التنكير فى غبطة و ندامة للتعظيم و لما كان المانع من الخير غالبا هو طلب الدنيا زجر (ع) عن الوغول فيه بأنه عبث عند العقلاء لان البطيء المقصر فيه لا يفوته رزقه المقدر له و الحريص المنهمك فيه لا يدرك ما لم يقدر له و بالجملة المقدر لكل أحد يأتيه أراد أو لم يرد و هذا كلام صحيح لا ريب فيه و لا ينافيه وجدان الحريص زيادة لان تلك الزيادة ليست من قوته المفتقر هو إليه فى البقاء بل هو لغيره و الحساب عليه ثم أشار بقوله (من أعطى خيرا)
(٣) الى ان العبد ينبغى أن لا يتكل على قوته فى طلب الخير و دفع الشر بل عليه تفويض اموره الى اللّه فى جميع الاحوال لا حول و لا قوة الا باللّه. قوله (فقال لانكم عمرتم الدنيا و أخربتم الآخرة)
(٤) دل على أن تارك الدنيا و طالب الآخرة لا يكره الموت و لا يرضى ببقائه فى الدنيا بل يريد فراقها شوقا الى لقائه عز و جل لو لا الاجل مكتوب عليه كما دل عليه أيضا قوله تعالى قُلْ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ هٰادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيٰاءُ لِلّٰهِ مِنْ دُونِ النّٰاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ.
(فقال أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله)
(٥) أراد أن المحسن آمن يقينا