شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٨
البلاد و لك الحمد في الجبال الاوتاد و لك الحمد في اللّيل إذا يغشى و لك الحمد في النّهار إذا تجلى و لك الحمد في الآخرة و الاولى و لك الحمد في المثاني و القرآن العظيم و سبحان اللّه و بحمده و الارض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات و مطويّات بيمينه، سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. سبحان اللّه و بحمده، كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ، سبحانك
(و لك الحمد طاقة العباد)
(١) اخبر بان الحمد فى قدر طاقة العباد مختص به اختصاصا حقيقيا و هو له أهل و لعل الغرض منه ان ثناءه بذلك القدر او طلب أو يكون موازنا له (و لك الحمد سعة البلاد)
(٢) أى فى سعة البلاد و هو مثل ما مر فى اعتبار الوجهين و يحتمل ان يكون من قبيل قولهم لك الحمد ملء الارض فكنى عن كثرته بانه لو كان جسما لكان مكانه سعة البلاد (و لك الحمد فى الجبال الاوتاد)
(٣) للارض كيلا تهتز و لا تتحرك و الجبال تحمده «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» على ان لها أهلا يحمدونه و بعد التنبيه باختصاص الحمد به تعالى فى كل الامكنة نبه باختصاص الحمد به فى كل الازمنة فقال (و لك الحمد فى اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ)
(٤) كل ما يمكن ادراكه بالبصر أو الشمس أو النهار.
(و لك الحمد فى النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى)
(٥) أى انكشف من ظلمة الليل أو تبين و وضح بطلوع الشمس (و لك الحمد فى الآخرة و الاولى)
(٦) لان خير الآخرة و الدنيا كلها منك و المحامد فيها كلها لك (و لك الحمد فى المثانى و القرآن العظيم)
(٧) المثانى سورة الحمد على الاشهر و هو المروى عن الائمة (عليهم السلام) و فيه أقوال اخر مذكورة فى القاموس و فى مجمع البيان و انما سميت به لانها تثنى فى الصلاة، و قيل لانها نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة و مرة بالمدينة لما حولت القبلة و لم يثبت ذلك و الظاهر أنها مكية فقط و على هذا ذكر القرآن من باب ذكر الكل بعد الجزء و من باب ذكر العام بعد الخاص بناء على ان القرآن يطلق على الكل و على كل جزء منه (و سبحان اللّه و بحمده)
(٨) أى أنزهه تنزيها عن جميع النقايص و أنا متلبس بحمده على التوفيق للتنزيه أو جميع الاحوال.
(وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً)
(٩) أى جميع اصنافها و هو السبع أو جميع ابعاضها (قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ)
(١٠) قبضه بيده يقبضه تناوله بها و القبضة بالفتح و هو يضم ما قبضت عليه و هو المقدار المقبوض بالكف (وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ)
(١١) قال المفسرون فيه تنبيه على عظمة اللّه تعالى و كمال قدرته على افناء العالم و تخريبه و أنهما أهون شيء عليه على سبيل التخييل و التمثيل من غير اعتبار القبضة حقيقة و مجازا و المقصود أن الارض جميعها تحت قدرته يقلبها كيف يشاء ثم ان الّذي يقبضه القابض بكفيه تحت قدرته و ان طى السماوات مقدور له كما ان طى القرطاس و نحوه مقدور لنا و ذكر اليمين للمبالغة فى الاقتدار.
(سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ)
(١٢) من اعتبار الشريك له أو وصفه بما لا يليق به.