شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٠
نعبد غيرك و لا نسأل إلّا إيّاك و لا نرغب إلّا إليك، أنت موضع شكوانا و منتهى رغبتنا و إلهنا و مليكنا».
١٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال:
قال: [لي] أبو عبد اللّه (عليه السلام) ابتداء منه يا معاوية: أ ما علمت أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فشكى الإبطاء عليه في الجواب في دعائه فقال له: فأين أنت عن الدّعاء السريع الإجابة؟ فقال له الرّجل: ما هو؟ قال: قل: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك العظيم الاعظم الاجل الاكرم المخزون المكنون النور الحقّ البرهان المبين الّذي هو نور مع نور و نور من نور و نور في نور و نور على نور و نور فوق كلّ نور و
قوله (قل اللهم أنى أسألك باسمك العظيم الاعظم الاجل الاكرم المكنون المخزون)
(١) وصفه بالعظيم نظرا الى ذاته و بالتفضيل نظرا الى غيره و تلك العظمة و الزيادة لا يعلم حدهما و لا قدرهما الا اللّه. ثم الاسم الاعظم كثير واحد منه لا يعلمه الا هو و البواقى يعلمها الأنبياء على التفصيل المذكور فى كتاب التوحيد، ثم الظاهر أن المراد منه هنا هو الاول بقرينة وصفه بالمخزون المكنون اذا المتبادر منه أنه المخزون عند اللّه المستور عن الخلق كلهم، و يمكن أن يراد به الثانى أو الاعم و يراد بالمخزون المخزون عند أهله و بالمكنون المستور عن غير أهله (النور الحق البرهان المبين)
(٢) وصفه بثلاثة أوصاف الاول أنه نور لانه مظهر لآثار غريبة و أفعال عجيبة و ظهور تلك الآثار و الافعال به كظهور المبصرات بالشمس، الثانى أنه حق ثابت فى الواقع ليس بمجرد الاعتبار و الوهم و الخيال و بالجملة ليس تأثيره كتأثير بعض المؤثرات الوهمية و الخيالية، الثالث أنه البرهان المبين أى الحجة الظاهرة لاهله فيما أراد و اريد اذا تمسك به ألا ترى أن آصف سليمان كيف حقق دعواه به و الأنبياء كيف أظهروا المعجزات بالتوسل به أقل من طرفة عين (الّذي هو نور مع نور و نور من نور و نور فى نور و نور على نور و نور فوق كل نور)
(٣) النور معروف و قد مر، و كثيرا ما يطلق على ما يبين الاشياء و على ما يتسبب للخير و على ما يتوسل به الى المطالب الحقة و من ثم يطلق على اللّه تعالى فى لسان الشرع و ألسنة الحكماء حتى قيل انه نور الانوار لانه يصدر منه الانوار كلها، و على الاسم الاعظم و على غيره من أسمائه تعالى و على ما هى مباديه من الخيرات و على نبينا و الائمة الطاهرين (عليهم السلام) و على القرآن الكريم. اذا عرفت هذا فنقول لعل المراد منه في قوله «مع نور» نبينا و الائمة الطاهرين (عليهم السلام) و فى قوله «من نور» اللّه جل شأنه و من ابتدائية لانه نشأ منه و فى قوله «فى نور» القرآن الكريم، و في قوله «على نور» الآثار و الخيرات و المطالب