شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٧ - باب صفة النفاق و المنافق
و الذّنب فتنة و الفتنة دنسا و جعل الحسنى عتبى و العتبي توبة و التوبة طهورا، فمن تاب اهتدى و من افتتن غوى ما لم يتب إلى اللّه و يعترف بذنبه و لا يهلك على اللّه إلّا هالك.
اللّه اللّه فما أوسع ما لديه من التوبة و الرّحمة و البشرى و الحلم العظيم و ما أنكل ما عنده من الانكال و الجحيم و البطش الشديد، فمن ظفر بطاعته اجتنب كرامته
(فجعل السيئة ذنبا)
(١) مبعدا عن رحمته و السيئة الخصلة الذميمة من القول و الفعل و العقد (و الذنب فتنة)
(٢) أى ضلالة عن سبيله و هى اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق (و الفتنة دنسا)
(٣) أى وسخا تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات و أنواع من النجاسات و هو سبب تام للعبد من الحق و الخذلان و التخلق بأخلاق المنافق و الشيطان.
(و جعل الحسنى عتبى)
(٤) العتبى الرجوع من الذنب و الاساءة و العصيان الى الطاعة و التوبة و الاحسان و الحسنى الفعلة الحسنى و هو الاعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية و العقلية أو الكلمة الحسنى و هى الشهادتان و غيرهما من الاقوال المطابقة للقواعد الحقة أو العبادة الحسنى أعنى العبادة الواقعة على التوافق بين الظاهر و الباطن المعراة عن صفة النفاق و حقيقتها أن تعبد اللّه كأنك تراه و قد عبر عنها بالاحسان و الاخلاص اللذين هما شرط فى صحة الايمان و العمل جميعا (و العتبى توبة)
(٥) أى ندامة عما فعل و عزما على عدم الاتيان بمثله و أما مجرد الندامة بدون ذلك العزم فليس بتوبة (و التوبة طهورا)
(٦) أى مطهرا من الذنوب اذ التوبة تغسل النفس عن الخباثة كما أن الماء يغسل الثوب عن النجاسة.
(فمن تاب اهتدى)
(٧) أى فمن تاب من الذنوب التى منها النفاق اهتدى الى الحق و رفع عنه أغلال الذنوب المانعة من الوصول الى رحمته (و من افتتن)
(٨) بالادناس و الذنوب (غوى)
(٩) عن سبيل الحق و ضل عنه (ما لم يتب الى اللّه و يعترف بذنبه)
(١٠) فانه اذا تاب و اعترف اهتدى اذ لا ذنب مع التوبة و لا غواية مع الاعتراف (و لا يهلك على اللّه)
(١١) بعد الهداية و تقرير التوبة. (الا هالك)
(١٢) بلغ الغاية فى استحقاق العقوبة و هذا كما تقول لا يعلم الفن من هذا العلم الا عالم أن بلغ الغاية فى العلم (اللّه اللّه)
(١٣) أى اتقوا اللّه أو احذروا اللّه و التكرير للتأكيد و قد يراد به التعجب (فما أوسع ما لديه من التوبة)
(١٤) عن الذنوب.
(و الرحمة)
(١٥) للعباد بعد استحقاقهم للعقوبة (و البشرى)
(١٦) بالرحمة و قبول التوبة و ان بلغت النفس الحلقوم (و الحلم العظيم)
(١٧) حيث لم يعجل فى أخذهم بالمعصية رحمة بهم لعلهم يرجعون عنها بالتوبة و الاعتراف بالتقصير (و ما أنكل ما عنده من الانكال و الجحيم)
(١٨) النكل بالتحريك منع الرجل و تبعيده عما يريد و النكال بالفتح العقوبة التى تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء