شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - باب فى أن الذنوب ثلاثة
باب فى أن الذنوب ثلاثة
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرّحمن بن حمّاد، عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ الذّنوب ثلاثة ثمّ أمسك فقال له حبّة العرني:
يا أمير المؤمنين قلت: الذّنوب ثلاثة ثمّ أمسكت، فقال: ما ذكرتها إلّا و أنا اريد أن أفسّرها و لكن عرض لي بهر حال بيني و بين الكلام نعم الذّنوب ثلاثة: فذنب مغفور و ذنب غير مغفور و ذنب نرجو لصاحبه و نخاف عليه، قال: يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، قال: نعم أمّا الذّنب المغفور فعبد عاقبه اللّه على ذنبه فى الدّنيا فاللّه أحلم و أكرم من أن يعاقب عبده مرّتين، و أمّا الذّنب الّذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه، فقال: و عزّتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و لو كفّ بكفّ و لو مسحة بكفّ و لو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض حتّى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة
حين يزنى فيكون اشارة الى سلب الايمان عنه حين الزنا.
قوله: (ان الذنوب ثلاثة)
(١) وجه الحصر أن الذنب اما للتقصير فى حق اللّه أوفى حق الناس و الاول اما أن يرفع عن العبد العقوبة الدنيوية بالتوبة أولا فهذه ثلاثة و أما الذنب الّذي لا عقوبة عليه فى الدنيا و لم يتب منه، فالظاهر أنه داخل فى القسم الثالث و حكمه حكمه و ان كان الخوف منه أشد (و لكن عرض لى بهر)
(٢) هو انقطاع النفس من الاعياء (اما الذنب المغفور فعبد عاقبه اللّه على ذنبه)
(٣) دل على ان المحدود على الذنوب كلها باى حد كان و ان كان لامر مشترك مغفور و اما المعاقب بالامراض فالظاهر انه أيضا داخل فيه و العلة مشتركة (ان اللّه تبارك و تعالى اذا برز لخلقه)
(٤) اى ظهر أمره و حكمه لطلب الحقوق منهم (أقسم قسما على نفسه فقال و عزتى و جلالى لا يجوزنى ظلم ظالم و لو كف بكف و لو مسحة بكف و لو نطحة ما بين القرناء الى الجماء فيقتص للعباد بعضهم من بعض)
(٥) أى فيأخذ بعض ثواب بعض و يأخذ بعض عقاب بعض و هذا اذا لم يعف عن صاحبه و قد روى أنه عز و جل يطلب منهم العفو و يعد لمن عفى أجرا جزيلا حتى يعفو الاكثر طلبا لما عنده تعالى ثم ظاهر هذا الخبر و ظاهر قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و ظاهر ما فى مسلم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال «ليؤدن الحقوق الى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من