شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٨ - باب فى أن الذنوب ثلاثة
ثمّ يبعثهم للحساب، و أمّا الذّنب الثالث فذنب ستره اللّه على خلقه و رزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة
بمجموع ظواهر الآي و الاحاديث و ليس من شرط الاعادة المجازاة بعقاب أو ثواب للاجماع على أن أولاد الأنبياء (عليهم السلام) فى الجنة و لا مجازاة على الاطفال، و اختلف فى أولاد من سواهم اختلافا كثيرا انتهى. و قال القرطبى حمل بعضهم الحديث على ظاهره لانه قال يؤتى يوم القيامة بالبهائم فيقال لها كونى ترابا بعد ما يقاد للجماء من القرناء و حينئذ يقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا، و يدل على أنها ضرب مثل ما جاء فى بعض الروايات من الزيادة فى هذا الحديث (يريد الحديث الّذي نقله مسلم) قال: حتى يقاد من القرناء و للحجر ما ركب على حجر و للعود لم خدش العود لان الجمادات لا تعقل كلاما [١] فلا ثواب و لا عقاب لها و هو فى التمثيل مثل قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً- الآية و قوله تعالى لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ- الآية و قال الابى المسائل العلمية التى لا ترجع للذات و لا للصفات كهذه يصح التمسك فيها به بالآحاد و الاستدلال بمجموع ظواهر الآي و الاحاديث يرجع الى التواتر المعنوى و الاختلاف فيمن سوى اولاد الأنبياء (عليهم السلام) انما هو فى محلهم بعد البعث لا فى بعثهم كذا أظنه توقف الاشعرى فى بعث المجانين و من لم يبلغه الدعوة فجوز أن يبعثوا و جوز أن لا يبعثوا و لم يرد عنه قاطع فى ذلك، ثم قال: لا معنى لتوقفه لان ظاهر الآي و الاحاديث بعث الجميع و المسألة علمية لا ترجع للذات و لا للصفات فيصح التمسك فيها بالآحاد كما تقدم أو يقال مجموع الآي و الاحاديث يفيد التواتر المعنوى كما تقدم انتهى.
(و أما الذنب الثالث فذنب ستره اللّه على خلقه و رزقه التوبة منه فاصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه- الخ) لما كانت التوبة أيضا عملا و قبول الاعمال غير متيقن لم يحصل
[١] قوله «لان الجمادات لا تعقل» لا ينافى ذلك ثبوت الاعواض للحيوانات اذ كما أن مقتضى العدل الالهى اثابة المطيع كذلك مقتضاه تعويض الآلام عند أهل العدل نعم لا تختص الاعواض بعالم الآخرة و الحق أن القيامة و ما بعدها من الاسرار الغيبية الالهية التى لا طريق لنا إليها و انا لا نعلم منها الا ما ورد من الشرع، و البرزخ و ان كان كذلك لكنه أقرب إلينا و يمكننا تصور شيء منه بالتقريب و جماعة من الحكماء الاسلاميين أثبتوا تجرد نفوس الحيوان نوع تجرد و لان بقاء النفوس فرع تجردها أثبتوا حشر الحيوانات و لكن العارف بطريقتهم يعلم أن ما ذكروه خاص بالبرزخ و لم يذكروا بعد اثبات الحشر فى القيامة حتى بالنسبة الى الانسان تفصيلا شافيا فما ثبت يقينا من الشرع وجب التصديق به و ما لم يثبت فلا طريق لنا إليه قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّٰاعَةِ أَيّٰانَ مُرْسٰاهٰا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرٰاهٰا إِلىٰ رَبِّكَ مُنْتَهٰاهٰا» (ش)