شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - باب من أخاف مؤمنا
ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذّب، فإن عذره الطّالب كان أسوأ حالا قال: و سمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية اللّه تبارك و تعالى.
باب من أخاف مؤمنا
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى، عن الأنصاريّ عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه عزّ و جلّ يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
٢- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفّاف، عن بعض الكوفيّين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من روّع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو
قوله (و ان رده عن حاجته و هو يقدر على قضائها سلط اللّه عليه شجاعا من نار ينهشه فى قبره الى يوم القيامة مغفور له أو معذب)
(١) الشجاع ضرب من الحيات على الاستعارة سمى به لكثرة سمه القاتل، و لعل المراد به الحية حقيقة، و استبعاد بعض السفهاء بأنه لو كانت لرأيناها عند مشاهدة الميت فى القبر و اللازم باطل، و أيضا الميت تتفرق اجزاؤه فلا يتصور نهشه و مدفوع بأن هذه الباصرة لا تقدر أن ترى ما فى عالم الآخرة، و تفرق الاجزاء لا يدفع ذلك لان اللّه تعالى يقدر على جمعها و ان لم تبصره، و على ايصال الا لم بكل جزء، و يمكن أن يراد بها الصفات الذميمة للنفس فان كل واحدة بمنزلة حية تعذبها بعد فراقها من البدن و ان لم تجد ألمها قبله، و على هذا لا يتوجه الاستبعاد المذكور ثم بالغ فى تقبيح حاله بقوله:
(فان عذره الطالب كان أسوأ حالا)
(٢) أى رفع عنه اللوم، و قيل عذره مع عدم العذر لان المفروض أنه قادر على قضاء الحاجة، و لعل وجه كونه أسوأ حالا أنه خالف اللّه فى عذره مع أنه لا منفعة له فيه بخلاف تارك القضاء فانه خالفه لرفاهة نفسه و منافعه، و من البين أن المخالفة الاولى أشد و أقبح مع أن فيه الرضا بالمنكر، و الميل الى من أبغضه اللّه تعالى، و قد يقال اسم كان يعود الى الموصول مثل ضمير عذره.
قوله (قال رسول اللّه (ص) من نظر الى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه عز و جل يوم لا ظل الا ظله)
(٣) يدخل فى الوعيد كل ما يخيفه مثل الاشارة بالسيف و السكين و نحوها، و لعل الظل مستعار للجود و الرحمة أو الحماية و الستر و الوجه الراحة. فان الملتجى فى راحة كالمستظل من حر الشمس.
قوله (من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصيبه فهو فى النار)
(٤) ترويع