شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨ - باب الضلال
أقول ما شاء اللّه و أنت لا تقول ما شاء اللّه، أما إنّك إن كبرت رجعت و تحلّلت عنك عندك.
الاولى أيضا اذ لا يلزم من عدم دخول الكافر فى الجنة أن يكون كل من دخلها مؤمنا لجواز أن يدخلها غير المؤمن كالمستضعف، و بمنع المقدمة الا دعائية أيضا لجواز أن لا يدخل بعض الناس فى الجنة، و لا فى النار. كما قال قوم أصحاب الاعراف هم الفساق من أهل الصلاة يسكنهم اللّه الاعراف بين الجنة و النار، انما خص (ع) الاستثناء بالمقدمة الثانية لانه لا يصلح تعلقه بالمقدمة الاولى نعم لو قال زرارة: هل يدخل الجنة غير مؤمن لجاز تعلقه بها أيضا (يا زرارة اننى أقول ما شاء اللّه و أنت لا تقول ما شاء اللّه)
(١) اشار به الى خطاء زرارة فانه يقول: كل من دخل النار فهو كافر بدون الاستثناء، و هذا خطاء لانه قد يدخلها غير كافر ممن شاء اللّه دخوله فيها.
(أما انك ان كبرت رجعت و تحللت عنك عقدك)
(٢) العقد بالكسر القلادة و بالضم الرأى و مع الهاء و بدونها أيضا العهد و البيعة المعقودة للولاة، و لعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأى أو رجعت عن دين الحق و تحللت عنك العهد و البيعة. و فيه على الاخير ذم عظيم [١] له الا أن فى الرواية ضعفا بالارسال و بمحمد بن عيسى و هو محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين و ان كان له مدح و توثيق من بعض الاصحاب لكن جزم ابن طاوس بضعفه فى مواضع و ضعفه أبو جعفر محمد على بن الحسين بن بابويه و شيخه محمد ابن الوليد، و الشهيد الثانى، و قال اشترك جميع الاخبار القادحة لزرارة فى استنادها الى محمد بن عيسى و هو قرينة عظيمة على ميل و انحراف منه على زرارة مضافا الى ضعفه فى نفسه
[١] قوله «على الاخير ذم عظيم» و لكن الاحتمال الاخير ضعيف جدا و لا ريب أن الرواية تدل على تخطئة زرارة فى رأيه و انه كان مقصرا عليه غير قانع بما احتج به (ع) و كان زرارة يرى أن الناس على قسمين فقط لا ثالث لهما اما مؤمن ناج يدخل الجنة، و أما كافر يدخل النار و ليس بينهما واسطة و مقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة لان الانسان اما أن يحكم بطهارته و حل ذبيحته و تجويز نكاحه المسلمة و أمثال هذه الاحكام و هو مسلم و اما أن يكون نجسا لا يحل ذبيحته و لا يجوز نكاحه المسلمة و هو كافر و رأيه صحيح فى طريقة الفقهاء و على قواعدهم و بين الامام (ع) خطاءه فى رأيه حيث ظن أن كل من يحكم باسلامه ظاهرا فهو ناج فى الآخرة و من أهل الجنة و كل كافر ظاهرا فهو من أهل النار و فرع حكم الآخرة على الدنيا و ليس كذلك و هذا الخبر و ان كان ضعيفا بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة و سبق حديث بهذا المضمون عنه فى الصفحة ٤٨ ليس فى طريقه محمد بن عيسى بن عبيد