شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - باب الضلال
قوله عزّ و جلّ: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إلى الإيمان، فقلت: ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، فقال: و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين، ثمّ أقبل عليّ فقال: ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت:
ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون و ان دخلوا النار فهم كافرون، فقال: و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين، و لو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون و لو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون و لكنّهم قوم قد استوت حسناتهم و سيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال و إنّهم لكما قال اللّه عزّ و جلّ
و أشار الى دليل آخر أظهر فى المقصود كما يفعله الحكيم، و قد صدر مثله من الخليل لالزام نمرود كما نطق به القرآن الكريم و هو ما نقله زرارة.
(قال: فقال: ما تقول فى قوله عز و جل: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا الى الايمان)
(١) أى لا يستطيعون حيلة الى الكفر فيكفروا و لا يهتدون سبيلا الى الايمان فيؤمنوا، و قد مر تفسيره بهذا فى باب أصناف الناس، و سيجيء فى أول الباب الآتي و هذا صريح فى أن المستضعفين ليسوا بمؤمنين و لا كافرين.
(فقلت: ما هم الا مؤمنين او كافرين)
(٢) هذا القول مكابرة و كأنه بنى ذلك على باطله، و هو أن المراد بالكافر غير المؤمن، أو على تفسيره الآية بوجه آخر، و على التقديرين بالغ فى اساءة الادب، و يمكن أن يكون مراده بذلك الاستقصاء فى المناظرة ليعلم جودة الكلام، و تحصل له قوة المجادلة مع الخصم.
(فقال، أو اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين)
(٣) قد صرح بعض الاصحاب بأن المستضعفين الذين لا يعرفون الحق و لا ينكرون، و الذين لم تحصل لهم المعرفة بالدليل ما هم بمؤمنين و لا كافرين (ثم أقبل على فقال: ما تقول فى اصحاب الاعراف؟)
(٤) قد مر تفسيره فى باب أصناف الناس (فقلت ما هم الا مؤمنين أو كافرين)
(٥) و ذلك لانهم (ان دخلوا الجنة فهم مؤمنون)
(٦) لان الجنة لا يدخلها الا مؤمن (و ان دخلوا النار فهم كافرون)
(٧) لان النار لا يدخلها الا كافر، و المقدمتان ممنوعتان لان الجنة قد يدخلها غير مؤمن برحمة اللّه و فضله، و النار قد يدخلها غير كافر بذنب غير الكفر كما ستعرفه (فقال: و اللّه ما هم بمؤمنين و لا كافرين و لوا كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة)
(٨) أى ابتداء، أو بسبب الايمان (كما دخلها المؤمنون)
(٩) كذلك و هذا لا ينافى دخولهم فيها بالرحمة كما سيأتى (و لو كانوا كافرين لدخلوا النار)
(١٠) أى ابتداء أو بسبب الكفر.
(كما دخلها الكافرون)
(١١) كذلك، و هذا لا ينافى دخولهم فيها بذنوبهم غير الكفر