شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦ - باب مجالسة أهل المعاصى
يحبّ أن تكون مثله و لا يعينك على أمر دينك و معادك و مقارنته جفاء و قسوة، و مدخله و مخرجه عليك عار، و أمّا الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير و لا يرجى لصرف السوء عنك و لو أجهد نفسه و ربّما أراد منفعتك فضرّك، فموته خير من حياته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه، و أمّا الكذّاب فإنّه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث، كلّما أفنى أحدوثة مطّها باخرى حتّى أنّه يحدث بالصدق فما يصدّق و يغري بين النّاس بالعداوة فينبت السخائم في الصّدور فاتّقوا اللّه و انظروا لأنفسكم.
٧- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن عذافر عن بعض أصحابه، عن محمّد بن مسلم أو أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه «عن أبيه (عليهما السلام) قال:
قال لي عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليهما): يا بنيّ انظر خمسة فلا تصاحبهم و لا تحادثهم و لا توافقهم في طريق فقلت: يا أبه من هم؟ قال: إيّاك و مصاحبة الكذّاب فإنّه بمنزلة
(و ربما اراد منفعتك فضرك)
(١) و ذلك لانه لا يعرف موارد الكلام و حقائق الامور و آثارها و فوائدها و مفاسدها و منافعها و مضارها. فربما يقول شيئا مثلا و يعتقد أنه نافع و هو ضار، و أشار الى بعض من صفات الكذاب الداعية الى ترك مواخاته بقوله:
(و أما الكذاب فانه لا يهنئك معه عيش ينقل حديثك ينقل أليك الحديث)
(٢) و بذلك يفتح بينك و بين بنى نوعك باب الفساد الّذي لا يمكن سده بشيء.
(كلما أفنى أحدوثة مطها باخرى)
(٣) أى مدها و الا حدوثة واحد الاحاديث و هى ما يتحدث به (حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق)
(٤) لان الكذوب قد يصدق الا أنه لا يصدق لشهادة حاله على كذب مقاله (و يغرى بين الناس بالعداوة)
(٥) للافتراء عليهم و نقل كلام كل الى الآخرين (فينبت السخائم فى الصدور)
(٦) السخيمة و السخمة بالضم الحقد، و فى بعض النسخ الشحناء بالشين و الحاء المهملة و هو البغض و الحقد و فى بعضها «الشجنا» بالشين و الجيم من الشجن بالتحريك و هو الهم و الحزن، و الكل مناسب، و الانبات استعارة تبعية و هذه الخصلة هى ثمرة مصاحبة الكذابين و هى خصلة شنيعة ذميمة لكونها منافية للنظام، قاطعة للالتيام، مؤدية الى شيوع القتل و النهب و السبى فى الانام.
(فاتقوا اللّه و انظروا لانفسكم)
(٧) لما كان الكذاب ذليلا فى نفسه مذلا لغيره و بين (ع) مضاره نبه هنا بأنه لا بدّ لكل أحد من أن ينظر لنفسه و يعرف حال من يريد مؤاخاته و مصادقته و لا يعتمد على ظاهر حاله فى بادى الرأى لئلا يتخذ مصاحبا ذليلا مذلا.