شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٧ - باب) (ان الله يدفع بالعامل عن غير العامل)
باب) (ان الله يدفع بالعامل عن غير العامل)
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد اللّه بن القاسم عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه [ل] يدفع بمن يصلّي من شيعتنا عمّن لا يصلّي من شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الصّلاة لهلكوا، و إنّ اللّه ليدفع
السائل بقوله «و ليس هذا أردت» اعتذارا لعدم ذكر باقيها الى أن مراده من السؤال غير متعلق بالباقى و انما هو متعلق بما ذكره و هو أنه أصاب عليا (ع) و أهل بيته الطاهرين مصيبات عظيمة و هى ليست بما كسبت أيديهم لانهم معصومون من الذنوب. أو نقول لما دلت الآية على أن كل معصية بسبب كسب الذنوب و لزم منه أنه متى تحقق الكسب تحققت المصيبة لامتناع تخلف المعلول عن علته و حمل (عليه السلام) أصل السؤال على هذا اللازم و أشار بقوله «وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» الى أن كسب الذنوب ليس علة مستقلة للمصيبة و انما هو موجب لاستحقاقها و استحقاقها لا يوجب حصولها بل اللّه تعالى يغفر أكثر الذنوب بلا مصيبة، قال السائل ما أردت هذا بل أردت أن مصيبة على و عترته الطاهرين هل هى بسبب ذنوبهم كما يقتضيه منطوق الآية فأجاب (ع) بأن رسول اللّه (ص) كان يتوب الى اللّه فى كل يوم سبعين مرة من غير ذنب و هذا الجواب يحتمل وجهين أحدهما أن المصيبة قد تكون من غير ذنب كما أن التوبة قد تكون من غير ذنب و الغرض منها زيادة الثواب و رفع الدرجات، حينئذ حكم الآية جار فى غيرهم (عليهم السلام) و الخطاب غير شامل لهم كما سيجيء، و ثانيهما أن المكتسب اعم من الذنب و غيره كما أن التوبة أعم من ذنب و غيره فان حسنات الابرار سيئات المقربين، و الفرق بين الجوابين تخصيص الحكم و المكتسب فى الاول و تعميمهما فى الثانى، و اللّه أعلم.
قوله (فقال على بن الحسين (عليهما السلام) ليست هذه الآية فينا ان فينا قول اللّه عز و جل مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ
(١) مصيبتهم واقعة فى أهل الارض و الخطاب لهم و الكتاب اللوح المحفوظ و الضمير فى نبرأها أى نخلقها للمصيبة أو الارض أو الانفس او المخلوقات و ذلك اشارة الى اثباتها و حفظها و هو يسير سهل على اللّه سبحانه و ان كان عسيرا صعبا على غيره و المقصود أن مصيبتنا قدره اللّه تعالى لنا من غير ذنب ليأجرنا بها و يرفع درجتنا عنده، و اللّه أعلم.
قوله (قال ان اللّه ليدفع بمن يصلى من شيعتنا عمن لا يصلى من شيعتنا و لو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا- الخ)
(٢) المراد بالهلاك الهلاك الدنيوى و هو الاستيصال فيدل على أن وجود الصلحاء