شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٨ - باب «الدعاء للكرب و الهم و الحزن و الخوف»
سيّدي و مفزعي و ملجئي و الحافظ لي و الذّابّ عنّي و الرّحيم بي و المتكفّل برزقي و في قضائك و قدرتك كلّ ما أنا فيه فليكن يا سيّدي و مولاى فيما قضيت و قدرت و حتمت تعجيل خلاصي مما أنا فيه جميعه و العافية لي فإنّي لا أجد لدفع ذلك أحدا غيرك و لا أعتمد فيه إلّا عليك، فكن يا ذا الجلال [و الاكرام] عند أحسن ظنّي بك و رجائي لك و ارحم تضرّعي
(و الرجاء لانعامك يقويني)
(١) على السؤال منك اذ كان كل ذلك بلا استحقاق منى و الغرض منه زيادة بسط الرجاء في نيل المقصود.
(و لم اخل من نعمك منذ خلقتنى)
(٢) الظاهر أن المراد بابتداء خلقه ابتداؤه فى العالم الجسمانى و هو عند نزوله فى الرحم مع احتمال ابتدائه فى العالم النورانى و على التقديرين نعماؤه تعالى عليه غير محصورة (و أنت ربى و سيدى)
(٣) الفرق بينهما أنه تعالى رب من حيث التربية البالغة و سيد من حيث أنه مالك على الاطلاق فهما متخالفان فى المفهوم متساويان فى التحقق. هذا فى الواجب و أما غيره فبينهما عموم من وجه.
(و مفزعى و ملجئى)
(٤) المفزع من يغيث غيره و ينصره فى الحوادث من فرغه كمنع و فرح اذا اغاثه و نصره و الملجأ من يستند إليه غيره و يعتضد به فى دفع المكاره (و الحافظ لى)
(٥) الحفظ الحراسة، يقال حفظ ماله اذا حرسه و رعاه من التلف و الضياع و وصول يد التغلب إليه، و هو سبحانه حافظ لعبده و لو لا حفظه لاهلكته النفس الامارة و شياطين الجن و الانس و (و الذاب عنى)
(٦) مهام الحوادث و النوازل.
(و الرحيم بى)
(٧) بأنحاء العطايا و النوائل (و المتكفل برزقى)
(٨) فيه اعتراف بالنعم و شكر له و طلب للزيادة لان الكريم اذا تكفل برزق أحد يؤتيه على وجه الكمال خصوصا بعد الطلب (و فى قضائك و قدرتك كل ما أنا فيه)
(٩) من الامور الحادثة، قال فى النهاية القضاء أصله القطع و الفصل يقال قضى يقضى فهو قاض اذا حكم و فصل و قضاء الشيء احكامه و امضاؤه و الفراغ منه فيكون بمعنى الخلق، و قال الازهرى القضاء فى اللغة على وجوه مرجعها الى انقطاع الشيء و اتمامه و كلما أحكم عمله أو أتم أو ختم أو أدى أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضى فقد قضى و قد جاءت هذه المعانى كلها فى الحديث و منه القضاء المقرون بالقدر و المراد بالقدر التقدير و بالقضاء الخلق كقوله تعالى فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ» أى خلقهن و القضاء و القدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الاخر لان أحدهما بمنزلة الاساس و هو القدر و الثانى بمنزلة البناء و هو القضاء فمن رام الفصل بينهما رام هدم البناء و نقضه (فليكن يا سيدى و مولاى)
(١٠) المراد بالمولى هنا الرب أو السيد أو المالك أو المنعم أو الناصر.
(فكن يا ذا الجلال عند أحسن ظنى بك و رجائى لك)
(١١) لما بسط الرجاء و أحسن ظنه به فى