شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦ - باب وجوه الكفر
الجحد بالرّبوبيّة و هو قول من يقول: لا ربّ و لا جنّة و لا نار و هو قول صنفين من الزّنادقة يقال لهم: الدّهريّة و هم الّذين يقولون: «وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ» و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم و لا تحقيق لشيء ممّا يقولون، قال اللّه
قوله (و هو قول من يقول: لا رب و لا جنة و لا نار [١])
(١) يعنى ينكر المبدأ و المعاد.
(و هو قول صنفين من الزنادقة)
(٢) لعل المراد بهما صنف طلبوا لهذا العالم سببا فأحالوه على الطبع الّذي هو صفة جسمانية خالية عن العلم و الادراك و صنف لم يطلبوا له سببا بل اشتغلوا بأنفسهم و عاشوا عيش البهائم أو صنف أنكروا المبدأ و المعاد جميعا و صنف أنكروا المعاد و قالوا بقدم العالم و أبديته أو صنف قالوا لا حياة بعد الموت و صنف قالوا بالتناسخ و هو تعلق الروح بعد الموت ببدن آخر.
و (يقال لهم الدهرية و هم الذين: يقولون وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ)
(٣) زعموا أن تولد الاشخاص و تكون الممتزجات و فسادها و حياتها و موتها مستندة الى الدهر و تأثير الكواكب و حركات الافلاك (و هو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان)
(٤) منهم عدوه حسنا بتسويلات نفوسهم الفاسدة و اختراعات أوهامهم الكاسدة.
[١] قوله «لا رب و لا جنة و لا نار» الكفر مشترك بين خمسة معان اشتراكا لفظيا أو معنويا لانه استعمل فى القرآن فى كل واحد من الخمسة بالخصوص فان كان منقولا شرعيا كان مشتركا لفظيا، و ان أطلق باعتبار كون المستعمل فيه من مصاديق المفهوم اللغوى كان مشتركا معنويا، و الثلاثة الاخيرة منها غير الكفر المصطلح عند المتشرعة المتأخرين اذ ليس كافر النعمة و لا مرتكب الكبائر كافرا عندهم و الكفر بالمشركين و أعمالهم بمعنى البراءة منهم هو عين الايمان، و الكفر الّذي يوافق اصطلاحهم هو المعنى الاول و الثانى اى كفر الجحود بوجهيه. و لم يذكر الامام (ع) كفر أهل الكتاب أعنى الاقرار بالربوبية و انكار الرسالة لان الكفر لم يستعمل فى القرآن الكريم فى هذا المعنى بخصوصه أو لعدم الحاجة الى كثير مئونة فى بيان بطلانهم و انما المهم اثبات الربوبية و المعاد، أو لانهم داخل فى القسم الثانى و الكافر المستحق لاطلاق هذه الكلمة عليه هو الّذي لا يؤمن بوجود شيء غير المادة المحسوسة و ينكر وجود كل شيء لا يناله الحواس و لا يتحيز فى مكان فمن رسخ هذا المعنى فى ذهنه لا لا يخضع لاى دليل على وجود الواجب تعالى و لا الجنة و النار و لا وجود الملائكة و الوحى و الرسالة فان جميع ذلك من عالم الغيب و شرط الايمان بها الايمان بالغيب و عدم كون الشيء محسوسا عند هؤلاء يدل على عدمه واقعا و هو الظن الّذي لا يغنى من الحق شيئا لان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، و قال تعالى فى ردهم «مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ». (ش)