شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩ - باب ذكر اللّه عز و جل فى الغافلين
اذكرني في ملائك أذكرك في ملاء خير من ملاء الآدميّين، يا عيسى ألن لي قلبك و أكثر ذكري في الخلوات و اعلم أنّ سروري أن تبصبص إلي و كن في ذلك حيّا و لا تكن ميّتا.
٤- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يكتب الملك إلّا ما سمع و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً فلا يعلم ثواب ذلك الذّكر في نفس الرّجل غير اللّه عزّ و جلّ لعظمته.
باب ذكر اللّه عز و جل فى الغافلين
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الذّاكر للّه عزّ و جلّ في الغافلين كالمقاتل في المحاربين.
٢- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه
جزاء الذكر ذكرا و ليس المراد به الذكر المقابل للنسيان لان الذكر بهذا المعنى ثابت له تعالى سواء ذكره العبد أم لا أو المراد أذكرك من حيث لا يطلع عليه أحد فان العبد اذا ذكره تعالى بحيث لا يطلع عليه أحد أثابه تعالى ثوابا لا يطلع عليه أحد كما قال تعالى فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ فأخبر سبحانه بأنه انفرد بعلم بعض ما يجازى به عباده الصالحين و اللّه أعلم.
(اذكرنى فى ملائك)
(١) اشارة الى الذكر الجلى و يندرج فيه فعل الطاعات ظاهرا و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر أيضا لان كل واحد منها من أفراد الذكر.
(اذكرك فى ملاء خير ملاء الآدميين)
(٢) أى أظهر ذكرك إياي للملائكة و الروحانيين ليثنوا عليك أو أظهر ثواب ذكرك لهم أو أظهر فضلك و شرفك على الاطلاق لهم.
(و اعلم أن سرورى أن تبصبص)
(٣) التبصبص التملق من خوف أو طمع (و كن فى ذلك حيا و لا تكن ميتا)
(٤) أى كن حاضر القلب و لا تكن ساهيا غافلا فان القلب الساهى الغافل عن ذكره تعالى و عن إدراك الحق ميت و القلب العاقل الذاكر حي، و قوله تعالى أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ و إِنَّكَ لٰا تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ* اشار الى هذين القلبين.
قوله (الذاكر للّه عز و جل فى الغافلين كالمقاتل فى المحاربين)
(٥) تشبيه هيئة بهيئة أو مفرد بمفرد و الوجه ظاهر و يندرج فى الذاكر فيهم الذاكر سرا و علانية و تعليما و تفهيما و أمرا و نهيا و يجرى مثل ذلك فيما بعده.