شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٢
أتوجّه إليك بمحمّد و أهل بيته أسألك بك و بهم أن تصلّي علي محمّد و آل محمّد و أن تفعل بي كذا و كذا».
١٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد، عن عمرو بن أبي المقدام قال: أملا عليّ هذا الدّعاء أبو عبد اللّه (عليه السلام) و هو جامع للدّنيا و الآخرة، تقول بعد حمد اللّه و الثناء عليه:
«اللّهم أنت اللّه لا إله إلّا أنت الحليم الكريم، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت العزيز الحكيم و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الواحد القهّار، و أنت اللّه لا إله إلّا أنت الملك الجبّار
بها مجملا كما فى هذا الدعاء و غيره و يتحصل من الدعاء به كذلك أنواع من المطالب كما لا يخفى على ذوى البصائر (و استويت به على عرشك)
(١) الظاهر أن الباء للتعدية أى جعلته مستوليا على عرشك يجرى حكمه و أثره عليه لا للاستعانة و لا للمصاحبة لانه تعالى منزه عنهما و لعل المراد بالعرش عالم الملك و هو عالم الامكان كله و حمله على الفلك الاعظم محتمل و اللّه أعلم.
(أسألك بك و بهم)
(٢) دل على كمال شرف محمد و آله الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) حيث قرنهم بذاته تعالى فى السؤال بعد السؤال بالاسم الاعظم.
قوله (و هو جامع للدنيا و الآخرة)
(٣) لاشتماله على مصالحهما و منافعهما و الاحتراز عن مضارهما و ما يليق بالواجب من صفات الكمال و نعوت الجلال.
(تقول بعد الحمد و الثناء)
(٤) قد مر أنه ينبغى تقديم التحميد و التمجيد على الدعاء بطلب المقاصد و المطالب و مر أيضا بعضه و أفضله التحميد المذكور فى أول الصحيفة السجادية.
(اللهم أنت اللّه)
(٥) أنت مبتدأ أو خبر، و هو أولى لافادة الحصر ف قوله (لا إله الا أنت)
(٦) على الاول تأسيس و على الثانى تأكيد للحصر.
(الحليم الكريم)
(٧) أى متأن عن عقوبة العاصى غير مستعجل فيها و جواد لا ينفد عطاؤه و هو بيان للمستثنى لا للايضاح اذ لا ابهام فيه بل لان يجعل الثناء بالتوحيد لازما واقعا محققا لا شبهة فيه و قس عليه البواقى.
(العزيز الحكيم)
(٨) أى الغالب القوى الّذي لا يغلب و الحاكم القاضى بالحق أو الّذي يحكم الاشياء و يتقنها و الحكيم على الاول بمعنى فاعل و على الثانى بمعنى مفعل.
(الواحد القهار)
(٩) هو الواحد الفرد الّذي لم يزل وحده و لم يكن معه غيره أو الّذي لا نظير له و لا مثل و لا يتجزى و لا ينقسم و هو القهار أى الغالب على جميع الخلائق مبالغة من قهره اذا غلبه (الملك الجبار)
(١٠) لانه مالك رقاب الممكنات و نواصيها يحكم فيها ما يشاء كيف يشاء و جبر الخلائق على ما أراد من أمر أو نهى أو جبر نقائص حقائق الممكنات بوجوداتها أو علا فوقهم بحيث لا يتناوله أيدى الافكار و الاوهام.