شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - (باب) (ما يجب من ذكر اللّه عز و جل فى كل مجلس)
أصحابه، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ لموسى: أكثر ذكري باللّيل و النهار و كن عند ذكري خاشعا و عند بلائي صابرا و اطمئنّ عند ذكري و اعبدني و لا تشرك بي شيئا، إليّ المصير، يا موسى اجعلني ذخرك وضع عندي كنزك من الباقيات الصّالحات.
١٠- و بإسناده، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم و أكثر ذكري باللّيل و النّهار و لا تتّبع الخطيئة في معدنها فتندم فإنّ الخطيئة موعد أهل النّار.
١١- و بإسناده قال: فيما ناجى اللّه به موسى (عليه السلام) قال: يا موسى لا تنسني على كلّ حال فإنّ نسياني يميت القلب.
١٢- عنه، عن ابن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدّهّان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ: يا ابن آدم اذكرني في ملاء أذكرك في ملاء خير من ملائك.
قوله (اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم)
(١) يعنى تأمل و تفكر أو لا فكل ما رجحه عقلك و رآه خيرا لك و عاريا عن المفسدة و وخامة العاقبة فتكلم به فانك ان فعلت هكذا تسلم من الندامة عاجلا و آجلا و لا تجعل قلبك وراء لسانك كما هو شأن الجهال و أهل النفاق فيكلمون بما لا يعنيهم و بما يوردهم فى معرض الهلاك و الندامة و هذه الكلمة الشريفة الموجزة مشتملة على نصائح الدنيا و الآخرة (و لا تتبع الخطيئة فى معدنها فتندم)
(٢) عند مشاهدة سوء عاقبتها فى يوم لا تنفع فيه الندامة و كأن المراد بمعدن الخطيئة هو الظلمة و الفجرة أو السفاهة و الجهالة أو كل ما يتولد منه الخطايا و الشرور كرذائل النفس و أهوائها و بالجملة نهى عن اتباع الخطيئة بالتحرز عن الاصول المتولدة هى منها.
قوله (قال اللّه عز و جل يا ابن آدم اذكرنى فى ملاء اذكرك فى ملاء خير من ملائك)
(٣) أراد بالملاء الاول الملاء من الناس و بالاخير الملاء من الملائكة كما يأتى فى تفسيره فى الخبر الاخر و المعنى أنوّه باسمه فيهم و آمر ملكا ينادى بذكره فى ملائكة السماوات و فيه دلالة على تفضيل الملائكة على بنى آدم فى الجملة و هو كذلك و اما الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) فالظاهر أنهما أفضل من الملائكة لدلالة روايات متكثرة على ذلك و قد وجد مثل هذا فى كتب العامة ففى مسلم «ان ذكرنى عبد فى ملاء ذكرته فى ملاء هم خير منهم» قال القرطبى يعنى بهم الملائكة (عليهم السلام) و فيه تفضيل الملائكة على بنى آدم و هو أحد القولين انتهى، و قال