شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - باب المستضعف
باب المستضعف
١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المستضعف فقال: هو الّذي لا يهتدي حيلة إلى الكفر فيكفر و لا يهتدي سبيلا إلى الإيمان، لا يستطيع أن يؤمن و لا يستطيع أن
و قال مثله ابن طاوس (رحمه اللّه) و اعلم أن ما ذكرته فى شرح هذا الحديث كله من باب الاحتمال و اللّه تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال.
قوله (قال سألت أبا جعفر (ع) عن المستضعف)
(١) كأنه سأل عن المستضعف الّذي استثناه عز و جل فى قوله «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لٰا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لٰا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولٰئِكَ عَسَى اللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً» قال أصحاب التفسير توفاهم اما ماض فيكون اخبارا عن حال قوم انقرضوا و كانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا فى قوم من المشركين فى قتال فقتلوا معهم، و اما مستقبل بحذف احدى التائين. فيكون الوعيد عاما فى كل من كان بهذه الصفة، «و ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ» حال عن ضمير الموصول و الظلم قد يراد به الشرك و النفاق.
فالمراد أنهم ظالمون أنفسهم بنفاقهم و كفرهم و تركهم الهجرة، و قد يراد به المعصية فالمراد
و لا غيره ممن يطعن فيه و ذكرنا فى تعليق الصفحة (٤٩) ما يوضح المقصود فراجع و كان على زرارة أن يسلم للامام (ع) و يرتدع عن مقاله و لا يصير على مخالفة المعصوم (ع) و لكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق ان عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة و لم يكن اصراره على الانكار بل على الاستفتاح و الاستيضاح اذ تعسر تفطنه لمراده (ع) لجموده على الالتزام بظواهر أحكام الفقه و نرى مثله فى كثير من أمثاله فى أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب و عنده الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء او يوافق الامر الواقعى فيعرف كل منهما بحسب ما يهم فى علمه و لما كان نظر الفقيه الى أحكام الدنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهى صحيحة عنده و نظر المتكلم الى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثوابا فهى صحيحة عنده و يظهر الثمرة فى الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فانها باطلة عند الفقيه و يستحق بها ثوابا عند المتكلم و صوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فانه باطل عند الفقيه و يستحق به الثواب عند المتكلم و المتوغل فى الفقه الحاصر كل أمر الدين فى الفقه يلتزم بان الصائم فى الصيف مع الحر و تحمل الشدة بقصد التقرب الى اللّه تعالى يستحق ثوابا اذا صادف يوم الفطر و هو لا يعلم لثواب من لم يصادف و هو يعلم. (ش)