شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - باب الاعتراف بالذنوب و الندم عليها
من ذنب إلّا بإقرار.
٥- الحسين بن محمّد، عن محمّد بن عمران بن الحجّاج السبيعيّ، [عن محمّد بن وليد] عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من أذنب ذنبا فعلم أنّ اللّه مطّلع عليه إن شاء عذّبه و إن شاء غفر له غفر له و إن لم يستغفر.
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن عبد- الرّحمن بن محمّد بن أبي هاشم، عن عنبسة العابد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه يحبّ العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم و يبغض العبد أن يستخفّ بالجرم اليسير.
٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حمّاد عن ربعيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): إنّ الندم على الشرّ يدعو إلى تركه.
اما فعلى و هو المواظبة على نوع ذلك الذنب أو على نوع آخر أو حكمى و هو العزم على فعله ثانيا و ان لم يفعل كما صرح به الشهيد فى شرح اللمعة، و الغرض الاصلى منه لازمه و هو الوعيد بوخامة العاقبة و شدة العقوبة و الا فمضمونه ظاهر و ليس الحصر بالنسبة إليه لانه حقيقى اذا الخروج على سبيل القطع و الاستحقاق لا يحصل الا بالاقرار.
قوله (من أذنب ذنبا فعلم ان اللّه مطلع عليه- الخ)
(١) لعل الوجه أن ذلك اقرار بالذنب و بأنه معصية للخالق العالم المطلع القادر على جميع الاشياء و اعتراف بالعجز و التقصير و كل ذلك سبب للمغفرة كالتوبة و الندامة و ترك الذنوب الا أن هذا السبب أعظم من الاول.
قوله (قال ان اللّه يحب العبد أن يطلب إليه فى الجرم العظيم و يبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير)
(٢) يتحقق هذا الطلب بدوام الحسرة و التضرع، و منشؤه العلم بقبح المعصية و المخالفة، و ثمرته تنور القلب و محبة الرب و المراد بالاستخفاف بالجرم اليسير عدم الاعتناء به و الاصرار عليه و ذلك استخفاف باللّه و بالشريعة و صاحبها فمن أجل ذلك يستحق البغض من اللّه و سلب رحمته بخلاف من لجأ الى اللّه و طلب المغفرة فى الذنب العظيم فان فيه تقبيحا للذنب و تعظيما للرب و تعييرا للنفس و كل ذلك موجب لان يحبه اللّه و يفيض عليه رحمته.
قوله (ان الندم على الشر يدعو الى تركه)
(٣) فالنادم الفاعل للشر ليس نادما فى الحقيقة و لا يبعد أن يستفاد منه أن التوبة فى الحقيقة هى التى تدعو الى ترك الذنوب كلها كما هو مذهب بعض الاصحاب.