شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - باب الاعتراف بالذنوب و الندم عليها
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عمّن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا و اللّه ما أراد اللّه تعالى من النّاس إلّا خصلتين: أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم و بالذّنوب فيغفرها لهم.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمر [و] بن عثمان، عن بعض أصحابه.
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ الرّجل ليذنب الذّنب فيدخله اللّه به الجنّة، قلت: يدخله اللّه بالذّنب الجنّة؟ قال: نعم إنّه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه في(رحمه اللّه) فيدخله الجنّة.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن معاوية بن عمّار قال:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّه و اللّه ما خرج عبد من ذنب بإصرار و ما خرج عبد
بيده العناية الازلية و أثرت فيه الخاطرات الحسنة و حصل له علم بان الذنوب سموم مهلكة حصل له شوق الى قرب المبدأ و الرجوع إليه و زال عنه الشوق الى الذنب فيحصل له ندامة عما كان فيه و هو المسمى بالتوبة فاذا زال الشوق الى الذنب و حصل له الندامة زال العزم عليه و متى زال العزم زال تحرك القوة فيزول تحرك الاعضاء لان المسببات تزول بزوال أسبابها كما يشعر به قول أمير المؤمنين (ع) فى هذا الباب «ان الندم على الذنب يدعو الى تركه» فمعنى قوله (ع) «كفى بالندم توبة» أنه اذا حصل الندم حصل التوبة و الرجوع الى اللّه تعالى بالاقلاع من الذنوب و الخروج منه لانه أصل له و سبب مؤد إليه و لم يرد ان مجرد التوبة من دون كف النفس عن الذنوب كاف فى الرجوع إليه اذ ليس مجرد ذلك توبة و ندامة بل هو شبيه بالاستهزاء، نعم الندامة المفضية الى ترك الذنوب توبة و ان لم يستغفر منه. قوله (عن أبى جعفر (ع) قال: لا و اللّه ما أراد اللّه تعالى من الناس إلا خصلتين أن يقروا له بالنعم فيزيدهم و بالذنوب فيغفرها لهم)
(١) المراد بالاقرار بالنعم معرفة المنعم و قدر نعمته و أنها منه تفضلا و هى شكر و الشكر يوجب الزيادة و بالاقرار بالذنوب الاقرار بها مجملا و مفصلا و هو ندامة منها و الندامة توبة و التوبة توجب غفران الذنوب، و لعل الحصر حقيقى لان كل ما أراد اللّه من الناس فهو داخل فى الخصلتين.
قوله (قال نعم أنه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه في(رحمه اللّه) فيدخله الجنة)
(٢) دل على أن دوام الخوف و المقت بمعنى تحققهما كلما خطر الذنب بباله سبب للرحمة لانه بالخوف اعترف بعظمة الرب و قبح مخالفته و بالمقت اعترف بذنبه و تقصيره و كل واحد سبب تام للرحمة. قوله (ما خرج عبد من ذنب باصرار و ما خرج عبد من ذنب باقرار)
(٣) الاصرار