شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - «باب الشك»
..........
لا تقبل توبته ظاهرا و فى قبولها باطنا قول قوى [١] حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالاسلام أو خروجه عن التكليف ما دام حيا كامل العقل و هو باطل بالاجماع، و قال ابن الفهد فى شرح النافع لو تاب المرتد عن فطرة لم تقبل بالنسبة الى اسقاط الحد و ملك المال و بقاء النكاح و ابتداء النكاح مطلقا و تقبل بالنسبة الى الطهارة و صحة العبادات و اسقاط عقوبة الآخرة و استحقاق الثواب و لا ينافى ذلك وجوب قتله كما لو تاب المحصن بعد قيام
[١] قوله «و فى قبولها باطنا قول قوى» مبنى على ما ذكر مرارا من أن أحكام الفقه للدنيا لا الآخرة فرب من يحكم بايمانه ظاهرا و طهارته و جواز نكاحه بحسب أحكام الفقه مع أنه كافر حقيقة و من أهل النار، و المرتد مأمور بأداء التكاليف الشرعية كالصلاة و الصوم و لا يصح منه بدون الايمان شيء و الامر بالشيء مع العلم بانتفاء شرطه قبيح عند الاصوليين، فلا بد أن يكون توبته صحيحة و ايمانه بعد الارتداد مقبولا لكن قتله حد كحد الزنا و اللواط، و مفارقة الزوجة و سلب الاموال و توريثه وراثه حكم تأديبى ليس بمنزلة قتل الحربى و غنيمة أمواله و لو كان كذلك انتقل ماله الى قاتله لا الى وارثه فان الغنيمة للمجاهدين. فان قيل ما حكم المرتد فى زمان الغيبة لان اجراء الحدود على الامام (ع) و هو غائب؟ قلنا هو داخل فى ولاية الفقيه عند بعض العلماء و متوقف على ظهور الامام (ع) عند آخرين و لم يرد دليل لفظى على جواز اجراء الحدود للفقهاء فيما نعلم بل و لا يتهم ثابتة بدليل العقل و النقل فيما لا يمكن توقيفه و تأخيره كالحكم فى المعاملات و حفظ أموال الصغار و اليتامى و المجانين و لا ولاية له فيما لا ضرورة تقتضيه كالجهاد للدعوة الى الاسلام و هذا هو المتيقن مما له فيه الولاية قطعا أو ليس له قطعا و يبقى الشك فى الحدود و يحتمل قويا كونها مما لا يمكن تأخيره و توقيفه خصوصا فى السارقين و المحاربين و أما صلاة الجمعة فالظاهر عدم توقف صحتها على ظهور الامام بل توقف وجوبها العينى فقط و لا يجرى فيه دليل ولاية الفقيه اذ لا ضرورة فى اقامتها و يمكن تأخيرها الى ظهور الامام (ع) و تمسك بعض المتأخرين برواية فى الاحتجاج عن اسحاق بن يعقوب و هو رجل مجهول و فيها «أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة أحاديثنا» و فيه أولا ضعف الرواية كما قلنا و ثانيا لا شك فى وجوب الرجوع فى كل واقعة الى العلماء و لا حاجة فيه الى التمسك بالروايات الضعيفة مع تصريح آيات القرآن العظيم و الروايات المتواترة و انما الكلام فى انا اذا رجعنا الى العلماء فعلى العلماء أن يجيبوا بما ظهر لهم من الادلة و ان لم يكن عندهم دليل توقفوا فيرجع فيها الى الامام و مورد السؤال الحوادث التى يحتاج فيها الى سؤال الامام نفسه كما فى عصرهم (عليهم السلام) فربما أجابوا بان حكم الحدود كحكم الجهاد موقوف الى ظهوره (ع) و يظهر من الشيخ المحقق الانصارى انه كان يعرف اسحاق بن يعقوب (ش).