شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩ - باب من تستجاب دعوته
٦- عليّ عن أبيه، قال: رأيت عبد اللّه بن جندب في الموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادّا يديه إلى السماء و دموعه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض فلمّا صدر النّاس قلت له: يا أبا محمّد ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك قال: و اللّه ما دعوت إلّا لإخواني و ذلك أنّ أبا الحسن موسى (عليه السلام) أخبرني أنّ من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش و لك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا.
٧- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن ثوير قال: سمعت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنّ الملائكة إذا سمعوا المؤمن يدعو لأخيه المؤمن بظهر الغيب أو يذكره بخير قالوا: نعم الأخ أنت لأخيك تدعو له بالخير و هو غائب عنك و تذكره بخير قد أعطاك اللّه عزّ و جلّ مثلي ما سألت له و أثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه و لك الفضل عليه و إذا سمعوه يذكر أخاه بسوء و يدعو عليه قالوا له: بئس الأخ أنت لأخيك كفّ أيها المستّر على ذنوبه و عورته و اربع على نفسك و احمد اللّه الّذي ستر عليك و اعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ أعلم بعبده منك.
باب من تستجاب دعوته
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عيسى بن عبد اللّه القمّيّ قال:
قوله (فلما صدر الناس)
(١) أصل الصدر الانصراف يقال صدر الناس اذا انصرفوا و أصدرته اذا صرفته قوله (كف أيها المستر على ذنوبه و عورته)
(٢) يجوز فى المستر كسر التاء و فتحها و التشديد للمبالغة و التكثير، و العورة العيب.
(و اربع على نفسك)
(٣) ربع كمنع وقف و تحبس و منه قولهم اربع عليك أو على نفسك يعنى قف على نفسك و اقتصر عليها.
قوله (ثلاثة دعوتهم مستجابة الحاج فانظروا [١] كيف تخلفونه)
(٤) فى أهله و ماله و
[١] قوله «الحاج فانظروا» فى هذا الباب و الباب الّذي يليه جواب قاطع لشبهة الملاحدة و اخوتهم من أهل الظاهر فان الطائفتين متفقتان على نفى العلل الروحانية و الموجودات الغيبية و لا تعترفان بشيء غير ما يدركه حواسهم و اما شبهتهم فى هذا المقام فما يرون من عدم استجابة