شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٢ - باب «الدعاء عند النوم و الانتباه»
قلت: فما عنى بقوله في نوح: «إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً»؟ قال: كلمات بالغ فيهنّ، قلت: و ما هنّ؟ قال: كان إذا أصبح قال: «أصبحت اشهدك ما أصبحت بي من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فإنّها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك و لك الشّكر كثيرا». كان يقولها إذا أصبح ثلاثا و إذا أمسى ثلاثا، قلت:
فما عنى بقوله في يحيى: «وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً» قال: تحنّن اللّه، قال:
قلت: فما بلغ من تحنّن اللّه عليه؟ قال: كان إذا قال: يا ربّ، قال اللّه عزّ و جلّ لبّيك يا يحيى.
باب «الدعاء عند النوم و الانتباه»
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، جميعا، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرّات: «الحمد للّه الّذي علا فقهر و الحمد للّه الّذي بطن فخبر و الحمد للّه الّذي ملك
(فما عنى بقوله في نوح «إِنَّهُ كٰانَ عَبْداً شَكُوراً» قال: كلمات بالغ فيهن)
(١) قال القاضى كان يحمد اللّه تعالى على مجامع حالاته و فيه ايماء الى ان نجاته و نجاة من معه كان ببركة شكره، و حث للذرية على الاقتداء به، و قيل الضمير لموسى (ع).
(قلت فما عنى بقوله فى يحيى: «وَ حَنٰاناً مِنْ لَدُنّٰا وَ زَكٰاةً)
(٢) عطف على الحكم فى قوله «وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» و المراد بالزكاة الطهارة النفسانية من الارجاس الشيطانية و الاخباث الجسمانية (قال تحنن اللّه)
(٣) التحنن العطف و الترحم و الاشتياق و البركة و الصوت و تفسيره (ع) بالبلية يناسب الجميع، و قال بعض المفسرين المراد به رحمته على والديه أو رحمة اللّه عليه، و لا يبعد إرادة الجميع لان الآية الواحدة قد يتضمن وجوها متعددة.
قوله (الحمد للّه الّذي علا فقهر)
(٤) أى علا كل شيء فى الرتبة و الشرف و العلية و الحكم و ليس فوقه شيء يقهر جميع ما عداه و غلب على جميع ما سواه فيفعل بهم ما يشاء و يحكم بهم ما يريد (و الحمد للّه الّذي بطن فخبر)
(٥) أى احتجب عن الابصار و الاوهام فلا يدركه بصر و لا يحيط به و هم، أو علم بواطن الاشياء كما علم ظاهرها يقول بطنت الامر اذا عرفت باطنه فخبر دقائق الاشياء و سرائرها و علم غوامضها و ضمائرها من الخبر و هو العلم يقال فلان خبير أى عالم بكنه الشيء و طبيعته مطلع على آثاره و حقيقته.
(و الحمد للّه الّذي ملك فقدر)
(٦) أى ملك رقاب الممكنات و زمامها و قوامها و نظامها فقدر على ايجادها و ابقائها و اصلاحها و افنائها.