شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - باب محاسبة العمل
على مولاه، قال: فكيف ترى حالنا عند اللّه؟ قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب، إنّ اللّه يقول: «إِنَّ الْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ» قال: فقال الرّجل فأين رحمة اللّه؟ قال: رحمة اللّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، قال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): و كتب رجل إلى أبي ذرّ رضي اللّه عنه يا أبا ذر أطرفني بشيء من العلم فكتب إليه أنّ العلم كثير و لكن إن قدرت أن لا تسيء إلى من تحبّه فافعل، قال: فقال له الرّجل:
و هل رأيت أحدا يسيء إلى من يحبّه؟ فقال له: نعم نفسك أحبّ الأنفس إليك فاذا أنت عصيت اللّه فقد أسأت إليها.
٢١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اصبروا على طاعة اللّه و تصبّروا عن معصية اللّه، فإنّما الدّنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا و لا
معزز قطعا و أما المسىء من أهل الايمان فهو بين خوف و رجاء ان عذب فهو عدل و ان رحم فهو فضل، اللهم عاملنا بفضلك و لا تعاملنا بعدلك، و قوله (يرد على مولاه)
(١) بتشديد الدال أو تخفيفها و الاول أظهر (قال اعرضوا أعمالكم على الكتاب- الخ)
(٢) يعنى ان كنتم بررة عملة بما فى الكتاب فحالكم عند اللّه حسن و أنتم من أهل هذه الآية «إِنَّ الْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ» و ان كنتم فسقة فجرة فحالكم عند اللّه قبيح و أنتم من أهل هذه الآية «وَ إِنَّ الْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ» (قال: رحمة اللّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
(٣) دل قرب الرحمة منهم على أنهم من أهلها قطعا و لا يبعد أن يفهم منه أن تعلق الرحمة بهم أنسب لان الانسان و ان كان محسنا فهو بعد فى حيز التقصير يدل على ذلك ما روى أنه «لا يدخل الجنة أحد الا بالتفضل».
(أطرفنى بشيء من العلم)
(٤) الطارف و الطريف من المال المستحدث و الاسم منه الطرفة و هى ما يستطرف أى يستملح و أطرف فلان اذا جاء بطرفة.
(و لكن ان قدرت على ان لا تسىء الى من تحبه فافعل)
(٥) لعل المراد به هو الزجر عن اساءة المحبوب الحقيقى و هو اللّه عز و جل بأن لا يقابل نعماءه بالكفران و لا يبدل طاعته بالعصيان، و التمثيل بالنفس لإيضاح ما استبعده السائل و هذه كلمة وجيزة لان الوفاء بمضمونها متوقف على علم الاخلاق و الشرائع كلها مع الاعمال القلبية و البدنية طرها.
قوله (اصبروا على طاعة اللّه و تصبروا عن معصية اللّه)
(٦) لما كانت اللذة فى فعل المعصية أكمل من اللذة فى ترك الطاعة كان الصبر على المعصية أشق على النفس من الصبر على فعل الطاعة و لذلك قال فى الطاعة اصبروا و فى المعصية تصبروا و هو تكلف الصبر و حمل النفس عليه، ثم حرض على الصبر بالبيان الشافى فقال (فانما الدنيا ساعة فما مضى فليس تجد له سرورا و لا حزنا)
(٧) أى