شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٩ - باب محاسبة العمل
١٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذّنوب فإنّ قليل الذّنوب يجتمع حتّى يصير كثيرا، و خافوا اللّه في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف و سارعوا إلى طاعة اللّه و أصدقوا الحديث و أدّوا الأمانة فإنّما ذلك لكم و لا تدخلوا فيما لا يحلّ لكم، فإنّما ذلك عليكم.
١٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما أحسن الحسنات بعد السيّئات و ما أقبح السيّئات بعد الحسنات.
و من عاينهما يترك المعصية قطعا فمن ادعى التصديق بالكتاب و عصى ربه فهو كاذب فى دعواه.
قوله (قال سمعت أبا الحسن (ع) يقول لا تستكثروا كثير الخير)
(١) اذ استكثار الخير يوجب العجب و الفخر و الادلال و الاعتقاد بخروج النفس عن حد التقصير و كل ذلك مهلك، و أيضا من عرف اللّه و عظمته علم أنه لم يعبده حق عبادته و أنه مقصر غاية التقصير فكيف يستكثر عبادته فالعابد و ان بالغ فى العبادة ينبغى أن يستقل عبادته و يحكم بتقصيره فيها و يخاف من عدم قبولها حيث لا علم له بالرد و القبول.
(و لا تستقلوا قليل الذنوب- الخ)
(٢) اذ اعتقاد قلة الذنب فى الكم و الكيف ذنب و الاستمرار عليه ذنب آخر و هكذا و أيضا هو لا يبالى بالذنب و مخالفة الحق فيأتى بذنب آخر: و هكذا حتى يجتمع عليه ذنوب كثيرة فيخرج عن حد الصغيرة، و يدخل فى حد الكبيرة كما روى «لا صغيرة مع الاصرار» و الاصرار كما يتحقق بتتابع المعصية يتحقق بترك التوبة أيضا.
(و خافوا اللّه فى السر)
(٣) ينبغى الخوف من اللّه فى السر و العلانية و انما خص السر بالذكر لان الناس يتسامحون فى السر ما لا يتسامحون فى العلانية، و أيضا كل خائف فى السر خائف فى العلانية دون العكس و أيضا الخوف فى السر أشد على النفس.
(فانما ذلك لكم و لا تدخلوا فيما لا يحل لكم فانما ذلك عليكم)
(٤) لما كان كل انسان طالبا لمنافعه و دافعا لمضاره حث (ع) على الامور المذكورة و الاجتناب عما لا يحل بأن بين أن منافع الاول له و مضار الثانى عليه، و هذا و ان كان بينا لكن فيه تنبيه لهم عن الغفلة. قوله (ما أحسن الحسنات بعد السيئات و ما أقبح السيئات بعد الحسنات)
(٥) أما حسن الاول فلان فيه ابطالا للباطل و رجوعا منه الى الحق و تطهير النفس، و اما قبح الثانى فلان فيه ابطالا للحق و رجوعا منه الى الباطل و تنجيس النفس، و هذا كلام موجز يندرج فيه التوبة بعد المعصية و المعصية بعد التوبة و كل خير بعد شر و كل شر بعد خير سواء كانا ضدين كالاحسان