شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧ - باب (أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أو كافرا أو ضالا)
إلّا ما وصفت؟ قال: نعم إذا امر أطاع و إذا نهي انتهى، و أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أنّ شيئا نهى اللّه عنه أنّ اللّه أمر به و نصبه دينا يتولّى عليه و يزعم أنّه يعبد الّذي أمره به و إنّما يعبد الشيطان، و أدنى ما يكون به العبد ضالّا أن لا يعرف حجّة اللّه تبارك و تعالى و شاهده على عباده الّذي أمر اللّه عزّ و جلّ بطاعته و فرض
على أن الايمان هو التصديق، و على أنه بالعمل يكمل و يتم و يرتقى الى الدرجة العليا و مرتبة الكمال (و أدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى اللّه عنه أن اللّه أمر به [١] و نصبه دينا يتولى عليه)
(١) يشمل الاصول و الفروع، و من ذلك أن يتخذ الطاغوت إماما و وليا و اللّه تعالى أمره أن يكفر بالطاغوت.
(و يزعم أنه يعبد الّذي أمره به)
(٢) هو صادق فى هذا الزعم، لكن أخطأ فى أن الّذي أمر به هو اللّه تعالى و انما أمر به الشيطان فهو انما يعبد الشيطان من حيث لا يعلم.
(و أدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة اللّه تبارك و تعالى- الخ)
(٣) عدم معرفة
[١] قوله «ان شيئا نهى اللّه عنه أن اللّه أمر به» فى معناه الحديث الاول من باب الشرك و قد مضى فمن قال للحصاة أنها نواة أو بالعكس و دان به فهو الشرك و كتاب سليم و ان كان ضعيفا و لكن يعتمد على ما تأيد مضمونه بغيره و يشكل هذا الخبر بأن الكفر و الايمان لا يختلف فيهما الاحكام بالقصور و التقصير و الكافر كافر و ان لم يكن مقصرا و حينئذ فيلزم كفر جميع الناس الا المعصومين اذ ما من أحد الا و قد أخطأ فى حكم من أحكام الاسلام و رأى من آرائه و دان به من غير تقصير و أى مجتهد أصاب فى جميع ما أفتى به عند أصحاب التخطئة؟ و الجواب المحتمل فى دفع الاشكال شيئان الاول أن يلتزم بأن الكافر من غير تقصير ليس كافرا كشبان اليهود و النصارى و عوامهم حيث لم يخطر ببالهم وجود أديان يجب البحث عنها و التفحص فيها. و هذا حكمهم فى الآخرة و أما الدنيا فهم كفار قطعا. الثانى أن يرد ظاهر هذه الاخبار فانها تخالف الاجماع و السيرة القطعية و يلزم منه كفر كل صالح و طالح و فقيه و عامى، فان قيل نحمل على كفرهم فى الآخرة لا فى الدنيا قلنا أمر الآخرة أوسع و كيف يعذب اللّه أحدا خالف بعض تكاليفه لا بالتقصير، فان قيل نحمله على حط الدرجات قلنا استعارة لفظ الكفر لحط الدرجة غير مأنوس و لا مقبول لان الصلحاء و الشهداء و العلماء الربانيين لا يوصفون بالكفر و لو مجازا و ان كان درجتهم أحط من المعصومين و أيضا صدر الحديث ان أدنى الايمان من عرف اللّه و أقر له بالطاعة و هذا يشمل جميع الناس الا من قل و غاية ما يمكن أن يقال هنا أن المقصود كفر المعاند و من يخالف حكما من أحكام اللّه عنادا للدين فى مقابل المؤمن الّذي يقر بالطاعة. (ش)