شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥
و التسليم لامرك، حتّى لا احب تعجيل ما أخّرت و لا تأخير ما عجّلت يا ربّ العالمين».
١٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سجيم، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول و هو رافع يده إلى السماء: «ربّ لا تكلني إلي نفسي طرفة عين أبدا، لا أقلّ من ذلك و لا أكثر» قال: فما كان بأسرع من أن تحدّر الدّموع من جوانب لحيته، ثمّ أقبل عليّ فقال: يا ابن أبي يعفور إنّ يونس بن متى و كله اللّه عزّ و جلّ إلى نفسه أقلّ من طرفة عين فأحدث ذلك الذّنب، قلت فبلغ به كفرا أصلحك اللّه؟ قال: لا و لكنّ الموت على تلك الحال هلاك.
١٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد رفعه قال: أتى جبرئيل (عليه السلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال له: إنّ ربّك يقول لك: إذا أردت أن تعبدني يوما و ليلة حق عبادتي فارفع يديك إليّ و قل: «اللهمّ لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك، و لك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك، و لك الحمد حمدا لا أمد له دون مشيئتك، و لك
قوله (رب لا تكلنى الى نفسى طرفه عين أبدا)
(١) طرف بعينه حرك جفنها و المرة منه طرفة (فأحدث ذلك الذنب)
(٢) كانه الخروج من بين قومه بدون اذنه عز و جل حين شاهد انكارهم له و قرب موعد عذابهم.
(قلت فبلغ به كفرا أصلحك اللّه قال لا)
(٣) ليس هذا كفر جحود و هو ظاهر و لا كفر مخالفة لانه لم يترك ما أمر به و لم يفعل ما نهى عنه و انما فعل ما لم يؤذن به لظنه أنه جائز و هو عند اللّه عظيم (و لكن الموت على تلك الحال هلاك)
(٤) الهلاك فى اللغة الموت و الضلالة و الثانى هو المراد هنا، و ترك الاولى ضلالة بالنسبة الى الأنبياء و الاولياء موجب لنقصان درجتهم.
قوله (و قل اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلودك)
(٥) اما أن يراد بالحمد ثوابه فطلب بقاء الثواب و خلوده ببقائه سبحانه و خلوده و اما ان يراد به حقيقة الحمد فطلب أن يكتبه من الحامدين فى أبد الآبدين فكأنما صدر عن الحامد بهذه العبارة حمدا غير متناه كما يشعر به قوله (و لك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك)
(٦) أى عند علمك فان الظاهر منه تكثر أفراد الحمد و عدم تناهيه كما أن معلوماته تعالى غير متناهية و انما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يراد حمدا لا منتهى لثوابه ثم ارتفع و قال:
(و لك الحمد حمدا لا امد له دون مشيئتك)
(٧) فأحال الامر فيه على المشيئة و ليس للحمد وراء ذلك منتهى فأشار الى أن حمد اللّه سبحانه أعز عن أن يصوره الحسبان أو يكفيه الزمان و المكان و لم ينته أحد من الخلق منتهاه و بهذه الرتبة استحق (ص) أن يسمى أحمد.