شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - باب ثبوت الايمان و هل يجوزان ينقله الله
ابن نعيم الصّحّاف قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): لم يكون الرّجل عند اللّه مؤمنا قد ثبت له الإيمان عنده ثمّ ينقله اللّه بعد من الإيمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ هو العدل إنّما دعا العباد إلى الإيمان به لا إلى الكفر و لا يدعو أحدا إلى الكفر به، فمن آمن باللّه ثمّ ثبت له الإيمان عند اللّه لم ينقله اللّه عزّ و جلّ بعد ذلك من الايمان
قوله (قال قلت لابى عبد اللّه (ع) لم يكون الرجل عند اللّه مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله اللّه بعد من الايمان الى الكفر؟ قال: فقال ان اللّه عز و جل هو العدل انما عاد العباد الى الايمان به لا الى الكفر، و لا يدعو أحدا الى الكفر به فمن آمن باللّه ثم ثبت له الايمان عند اللّه لم ينقله اللّه عز و جل بعد ذلك من الايمان الى الكفر)
(١) سأل عن سبب نقل ثابت الايمان منه الى الكفر الا أنه نسب النقل الى اللّه عز و جل مجازا باعتبار خذلانه له و سلب لطفه و توفيقه عنه، أو عن سبب نقله عز و جل اياه حقيقة لزعمه أن الكفر و الايمان من فعله عز و جل و الجواب عن الاول ان اللّه تعالى عادل و من عدله دعا الناس الى الايمان لا الى الكفر، فمن آمن به و ثبت ايمانه فى علمه لم ينقله من الايمان الى الكفر و لم يسلب عنه لطفه و توفيقه ابدا، و هو يخرج من الدنيا مؤمنا و ما قد يتفق من نقل المؤمن الى الكفر فانما هو اذا كان الايمان مستودعا غير ثابت، و عن الثانى أنه تعالى عادل لا يجور و لو كان الايمان و الكفر و النقل من الاول الى الثانى من فعله تعالى لزم الجور و الظلم و انما فعله دعاء الناس الى الايمان لا الى الكفر و هدايتهم الى منافع الاول و مضار الثانى فمن آمن به، و ثبت له الايمان و استقر فى قلبه لم ينقله الى الكفر و لم يسلب عنه توفيقه.
ثلاث سنين حتى مضى رسول اللّه (ص) الى جوار ربه و لم ينسوا فى ثلاث سنين حقدهم و نرى فى زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون الا ما دام القاهر فوق رءوسهم فاذا زال المانع و عاد الممنوع فكيف اذا انعكس الامر و صار المغلوب غالبا و كذلك بنو امية غلبوا على الملك و انتهزوا للانتقام و أول غرض استهدفوه أولاد رسول اللّه و أهل بيته (صلوات اللّه عليهم)، ثم الانصار أهل المدينة حيث نصروا رسول اللّه (ص) على كفار مكة فى غزوات كثيرة و قتلوا أعاظم بنى امية و اكابر قريش فى بدر و استحر القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين و المؤمنين و هم أعاظم أهل الكوفة و أهل العراق و بذلك يعرف أن رواج الاسلام و ظهوره لم يكن قهرا بالسيف بل بالبراهين و البينات و ان الناس آمنوا حقيقة و كان السيف لدفع المانع من دعوة رسول اللّه (ص) لا لايجاد المقتضى للايمان و لو كان اسلام الناس جبرا لارتدوا و تركوا الاسلام فى دولة بنى امية لان القهر كان للمخالف و لم يتجرى بنو امية لاظهار كفرهم لانهم علموا ايمان الناس بقلوبهم و تمكنه فى نفوسهم و اصرارهم. (ش)