شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - «باب الشك»
٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن يحيى عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:
اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فقال: أما و اللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم و لكن أحلّوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
٨- عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أطاع رجلا في معصية فقد عبده.
«باب الشك»
١- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم
بحكمه و ان كان بشعا مرا فى مذاقهم، و أهل التسليم لا يرون أنفسهم و لا بشاعة بل يجدون حكمه أحلى من العسل.
قوله (فعبدوهم من حيث لا يشعرون)
(١) كذلك أكثر هذه الامة اتخذوا جهلة أربابا من دون اللّه و تبعوا أحكامهم المغايرة لاحكام اللّه تعالى فعبدوهم من حيث لا يشعرون و ليس الذم مختصا بأهل الكتاب.
قوله (من أطاع رجلا فى معصية فقد عبده)
(٢) فى معصية اما وصف لرجلا أو حال عنه أو متعلق بأطاع فيفيد على الاولين ان العاصى معبود لمن أطاعه مطلقا سواء أطاعه فى المعصية أم فى غيرها كما يدل عليه قوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ و على الاخير أن العاصى معبود لمن أطاعه فى المعصية سواء فعلها أيضا أو رضى بها و مدحه عليها أو دعا له أو لم ينكرها مع القدرة على الانكار، و سر ذلك أن العبادة ليست الا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد و لذلك جعل اللّه سبحانه اتباع الهوى و طاعة الشيطان عبادة للهوى و الشيطان. فقال «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ» و قال: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لٰا تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ» و صدرت عن أهل العصمة على ذلك روايات كثيرة، و اذا كان اتباع الغير عبادة له فأكثر الخلق مقيمون على عبادة غير اللّه تعالى و هو النفس و الشيطان و أهل المعصية و الكفران و هذا هو الشرك الخفى نعوذ باللّه منه.