شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
و دليلا على طاعتك و نورا يوم نلقاك نستضيء به في خلقك و نجوز به [على] صراطك و نهتدي به إلى جنّتك، اللّهمّ إنّا نعوذ بك من الشقوة في حمله و العمى عن عمله و الجور في حكمه و العلوّ عن قصده و التقصير دون حقّه، اللّهمّ احمل عنّا ثقله و أوجب لنا أجره و أوزعنا شكره و اجعلنا نراعيه و نحفظه، اللّهمّ اجعلنا نتّبع حلاله و نجتنب حرامه و نقيم حدوده و نؤدّي فرائضه، اللّهمّ ارزقنا حلاوة في تلاوته و نشاطا
(و دليلا على طاعتك)
(١) بالتوفيق للمتابعة و سلوك سبيل الطاعة فلا يرد أن القرآن دليل على طاعته فلا وجه لطلب كونه كذلك (و نورا يوم يلقاك)
(٢) و هو يوم القيامة و يوم الموت أيضا و سيجيء فى فضل القرآن أنه نور يوم القيامة يقود من صانه الى الجنة.
(نستضىء به فى خلقك)
(٣) الظاهر أنه حال عن فاعل يلقاك و انفصاله عما قبله و إرادة الاستضاءة به فى الدنيا احتمال بعيد كما لا يخفى.
(و نجوز به على صراطك)
(٤) و هو الجسر المضروب على جهنم فى غاية الدقة و حمله على دين الحق محتمل و من جاز عليه جاز على ذلك بسهولة.
(و نهتدى به الى جنتك)
(٥) أى الى طريقها فى الآخرة أو فى الدنيا أيضا و الاولى متوقفة على الثانية و الثانية مستلزمة للاولى.
(اللهم انا نعوذ بك من الشقوة فى حمله)
(٦) بعدم الرعاية لمبانية و التفكر فى معانيه و العمل بما فيه (و العمى عن علمه)
(٧) بالجهل به و الاعتراض عنه و العمى بالقصر ذهاب بصر العين و بصيرة القلب و عدم ادراكه للحق و بالمد السحاب و المراد به هنا لو ثبت الحجاب المانع من الادراك (و الجور فى حكمه)
(٨) بالتجاوز عنه و عدم قبوله.
(و العلو عن قصده)
(٩) أى التجاوز عن مقصوده و استقامة طريقة و الاعتماد به و أصل القصد استقامة الطريق و الاعتماد و الاقتصاد ضد الافراط (و التقصير دون حقه)
(١٠) و هو استماع ما نطق به و الاقتفاء له كما ينبغى (اللهم احمل عنا ثقله)
(١١) الثقل كعنب ضد الخفة، ثقل ككرم ثقلا و ثقالة فهو ثقيل و ثقال كسحاب و غراب، و لما كانت النفس لميلها الى الكسالة و البطالة قد تثقل عليها الطاعات و تحمل ما فى القرآن من الخيرات طلب من اللّه تعالى رفع ذلك عنها و توفيقها للسداد و الثبات (و أوجب لنا أجره)
(١٢) يحفظه عن النقص و عروض المفسدات.
(و أوزعنا شكره)
(١٣) أى ألهمنا شكره و أو لعنا به يقال أوزعه اللّه بالشيء اذا ألهمه و أولعه به (و اجعلنا نراعيه و نحفظه)
(١٤) طلب التوفيق لحفظه بعد طلبه لمراعاتها و هى النظر الى مقاصدها و ما يصير إليه أمره يقول: راعيت الامر اذا نظرت الى ما يصير و هذا أولى من تفسير المراعات بالمحافظة لان التأسيس خير من التأكيد.