شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - باب الغيبة و البهت
٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العبّاس بن عامر، عن أبان، عن رجل لا نعلمه إلّا يحيى الأزرق قال: قال لي أبو الحسن (صلوات اللّه عليه): من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه النّاس لم يغتبه، و من ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه، و من ذكره بما ليس فيه فقد بهته.
٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد الرّحمن بن سيابة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه، و أمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة و العجلة فلا، و البهتان أن تقول فيه ما ليس فيه.
قلت و ما طينة خبال؟ قال صديد يخرج من فروج المومسات)
(١) البهت الافتراء و القذف بهته بهتا من باب نفع قذفه بالباطل و افترى عليه الكذب و الاسم البهتان و اسم الفاعل بهوت و الجمع بهت مثل رسول و رسل، و الخبال بفتح الخاء الفساد، و الصديد الدم المختلط بالقيح، و قيل هو القيح الّذي كانه الماء فى رقته و الدم فى شكله، و المومسات بضم الميم الاولى و كسر الثانية جمع المومسة و هى الفاجرة، و تجمع أيضا على المواميس و المياميس.
قوله (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه و من ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه)
(٢) دل على جواز ذكر المعايب اذا كانت مشهورة عند من عرفها و من جملة ذلك اذا كان معروفا بلقب قبيح كالاعمش و القصير و الاعمى و الاعور و الاعرج و نحوها فيذكر ذلك للتعريف لا للتنقيص و ان امكن تعريفه بغير ذلك اللقب فهو أولى تحرزا من احتمال كسر قلب المؤمن و على جواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه بذكر فسقه ذلك لا بغيره من معايبه سواء استنكف ذكر ذلك الفسق أم لا و منهم من منعه مطلقا و منهم من متعه فى المستنكف و جوزه فى غيره و ظاهر هذا الحديث و الّذي يأتى بعده و ظاهر ما روى عن النبي (ص) أنه قال «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» هو الجواز مطلقا و اللّه أعلم.
و أما الفاسق الغير المعلن فالاظهر أنه لا يجوز غيبته بذكر فسقه، الا أن يتعلق بها غرض صحيح دينى بأن يرجو ارتداعه عن المعصية فيلحق بباب النهى عن المنكر، ثم ان كل ذلك اذا لم يندم عن المعصية و لم يتب منها و الا فلا يجوز قطعا، و دل أيضا على أن الاغتياب هو ذكر الرجل فى غيبته بما يسوؤه فلو ذكره فى حضوره لا يكون غيبة و ان كان حراما لانه لا يجوز ايذاء المؤمن على أى وجه كان و على ان ذكر غير المعروف من المعايب اغتياب و قد استثنوا من ذلك جرح الشاهد و الراوى، و تفضيل بعض العلماء و الصناع على بعض، و التنبيه على الخطأ فى المسائل العلمية لقصد أن لا يتبعه أحد فيها، و شكاية المتظلم عند الوالى أو عند