شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - باب الدعاء فى حفظ القرآن
داود و إنجيل عيسى و قرآن محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و بكلّ وحي أوحيته و قضاء أمضيته و حقّ قضيته و غنى أغنيته و ضالّ هديته و سائل أعطيته و أسألك باسمك الّذي وضعته على اللّيل فأظلم، و باسمك الّذي وضعته على النّهار فاستنار، و باسمك الّذي وضعته على الأرض فاستقرّت و دعمت به السماوات فاستقلّت و وضعته على الجبال فرست، و باسمك الّذي بثثت به الأرزاق و أسألك باسمك الّذي تحيي به الموتى و أسألك بمعاقد العزّ من
توسل لحصول المرام أولا بهؤلاء الكرام لانهم وسائط لمعرفة اللّه تعالى و حصول الفيض منه.
(و أسألك بصحف ابراهيم و تورية موسى و زبور داود و انجيل عيسى و قرآن محمد (ص))
(١) قدم محمدا (ص) فى السؤال الاول لتقدمه بحسب الشرف و الرتبة و لانه سبب لوجود الموجودات و بروز كمال الممكنات و أخره و قرآنه فى هذا السؤال لتأخرهما بحسب الوجود فى الاعيان و للتنبيه على أنه ينبغى للطالب من التوسل به أولا و آخرا.
(و بكل وحى أوحيت)
(٢) الوحى الاشارة و الرسالة و الالهام و الكلام الخفى و كل ما ألقى الى الغير يقال و حيث إليه و أوحيته.
(و قضاء أمضيته)
(٣) القضاء الحكم و الامضاء انفاذه فالامضاء اتمام القضاء و هو يتعلق بفعله و فعل العبد أيضا و قد مر تحقيقه فى الاصول.
(و حق قضيته)
(٤) يشمل حقه و حق العباد (و غنى اغنيته)
(٥) يشمل الغنى المعروف بين الناس و الغنى الاخروى (و ضال هديته)
(٦) بالهداية و العامة أو الخاصة المقرونة بالتوفيق لقبول الحق و الهداية و هى أنسب و حينئذ اطلاق الضال باعتبار ما كان.
(وسائل أعطيته)
(٧) و ان لم يستحقه و فيه بسط رجاء لحصول مطلوبه و تحقق مأموله.
(و باسمك الّذي وضعته على الارض فاستقرت)
(٨) فى الهواء و الماء من غير نزول و لا رسوب مع عظمة الحجم و ثقالة الجسم (و دعمت به السماوات)
(٩) أى جعلته دعامة لها و أقمتها به و هى عماد البيت و الخشب المنصوب للتعريش (فاستقلت)
(١٠) أى ارتفعت مع عظمة حجمها و اشتراكها لسائر الاجسام فى الجسمية المقتضية للنزول.
(و وضعته على الجبال فرست)
(١١) رسى الشيء يرسو اذا ثبت و يفهم من عدم تكرار الاسم فى هذه الثلاثة أنها مستندة الى واحد (و باسمك الّذي بثثت به الازراق)
(١٢) أى نشرتها الاصناف المرزوقين و أشخاصهم على وفق ما يناسبهم، و يقال بثثت الشيء بالتخفيف فانبث أى نشرته فانتشر و بثثته بالتشديد للمبالغة (و باسمك الّذي تحيى به الموتى)
(١٣) بعد تبدد أجسادهم و تكسر عظامهم و تفرق أجزائهم. الظاهر أن المراد بالاسم هنا الاسم الاعظم و هو كثير كما مر فى الاصول و ان لكل واحد تعلقا خاصا بشيء و أثرا معينا فيه و أن المراد بوضعه فيه هو ذلك