شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٠ - باب الاعتراف بالذنوب و الندم عليها
باللّه و رسوله و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن محمّد، عن محمّد ابن بكر بن جناح، عن زكريّا بن محمّد، عن أبي اليسع داود الأبزاريّ، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ رجلا أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه إنّني نافقت فقال: و اللّه ما نافقت و لو نافقت ما أتيتني، تعلمني ما الّذي رايك؟ أظنّ العدوّ الحاضر أتاك فقال لك: من خلقك؟ فقلت: اللّه خلقني، فقال لك: من خلق اللّه؟
قال: إي و الّذي بعثك بالحقّ لكان كذا، فقال: إنّ الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلّكم، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه وحده.
باب الاعتراف بالذنوب و الندم عليها
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ الأحمسيّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و اللّه ما ينجو من الذّنب إلّا من أقرّ به، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): كفى بالندم توبة.
ذلك على حقيقته أو للتعجب أو التقرير، و لفظة ذلك فى الموضعين اشارة الى الاستعظام أو الخوف المفهومين من سياق الكلام. و صريح الايمان خالصه و لو جعل اشارة الى اللمم لورد أن الايمان يقين و اللمم شك أو قريب منه فلا يكون اللمم من الايمان فضلا عن أن يكون من صريحه، و يمكن أن يدفع ذلك بان الشيطان اذا يئس من كفر من صح ايمانه و من الاتيان به من جهة الاعمال قصده بالوسوسة ليشغل قلبه بحديث النفس و ليؤذيه بذلك فاذا سبب الوسوسة هو محض الايمان و صريحه فصح أن الوسوسة صريح الايمان بخلاف الكافر و الشاك و ضعيف الايمان فانه يأتيهم من أى وجه أراد، و يدل على هذا التوجيه حديث آخر الباب.
قوله (و اللّه ما ينجو من الذنب الا من أقر به)
(١) أى ما ينجو منه قطعا أو استحقاقا الا من أقر به و أما غيره ففى مشيئة اللّه ان شاء عذبه و ان شاء عفى عنه فلا ينافى الحصر.
(قال و قال أبو جعفر (ع) كفى بالندم توبة)
(٢) ندم على ما فعل ندما و ندامة فهو نادم اذا حزن أو فعل شيئا ثم كرهه، و اعلم أن اللّه تعالى خلق القلب قابلا للخاطرات الحسنة و الخاطرات القبيحة و الاولى من الملك و الثانية من الشيطان ثم الثانية اذا أثرت فى القلب حصل شوق الى الذنب و هو يوجب العزم عليه و العزم يوجب تحرك القدرة و القوة إليه و تحرك القدرة يوجب تحرك الاعضاء و الجوارح إليه فيصدر منها الذنب و اذا أخذت