شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - (باب الاستدراج)
(باب الاستدراج)
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن جندب، عن سفيان بن السّمط قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه اذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة و يذكّره الاستغفار و إذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار و يتمادى بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ* بالنعم عند المعاصي.
بعد الموت فضح الدنيا بعد الوفاء لهم، و فيه على التقادير ترغيب فى ذكر الموت فانه يوجب ترك الدنيا و الركون إليها.
قوله (قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان اللّه اذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة و يذكره الاستغفار- الخ)
(١) العبد اذا كان خيرا صالحا مائلا الى النجاة و السعادة و علم اللّه ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه اللّه تعالى بنقمة و يلهمه أنها لاجل ذلك الذنب و يذكره الاستغفار منه ليستغفر فيغفر له، و اذا كان شريرا مائلا الى الفساد و الشقاوة و علم اللّه ذلك منه فأذنب ذنبا أتبعه اللّه عز و جل بنعمة لتنسيه الاستغفار عنه و يتمادى فى الغى و الضلالة و هو قول اللّه عز و جل سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ* و استدراجهم بإيصال النعم إليهم عند اشتغالهم بالمعاصي و الاستدراج قيل هو الاخذ على الغرة من حيث لا يعلم. و قيل هو أن يتتابع على عبده النعم ابلاغا للحجة و العبد مقيم على الاساءة مصر على المعصية فيزداد بتواتر النعم عليه غفلة و معصية و ذهابا الى الدرجة القصوى منها فيأخذه اللّه بغتة على شدة حين لا عذر له كما ترى الراقى فى الدرجة فيتدرج شيئا بعد شيء حتى يصل الى العلو فيسقط منه، و فيه تخويف للمنعم عليه بالاغترار و النسيان، و حمل ذلك على الالطاف و الاحسان و تذكير له باحتمال أن يكون ذلك استدراجا ليأخذه على الغرة و الشدة فوجب أن يستيقظ من سنة غفلته و ينظر الى مآل حاله و يترك انهماكه فى غيه و ضلاله، و يبتهل الى اللّه سبحانه و يتضرع بين يدى رحمته لعل اللّه يرحمه و يجعل ذلك رحمة و نعمة عليه فان اللّه سبحانه يمحو ما يشاء و يثبت وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ، و إليه يرشد قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «ايها الناس ليركم اللّه تعالى من النعمة وجلين» يعنى اذا أنعم اللّه عليكم فى الدنيا فينبغى أن تكونوا خائفين وجلين لامكان أن يكون ذلك ادراجا لكم فى الفتنة، و قوله أيضا «انه من وسع عليه فى ذات يده فلم ير ذلك ادراجا فقد أمن مخوفا» يعنى ان من وسع عليه النعمة فلم ير أن ذلك استدراج فقد أمن من الفتنة و غفل عنها فوجب عليه أن يرى بعين البصيرة مآل الحال و أن ذلك استدراج و امهال من الملك المتعال كى يرجع عن الضلال و ينفق ذلك المال فى وجوه الخير.