شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧ - باب ما رفع عن الامة
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا ضنّ بهم عن البلاء، خلقهم في عافية و أحياهم في عافية و أماتهم في عافية و أدخلهم الجنّة في عافية.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن جعفر بن محمّد، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للّه عزّ و جلّ ضنائن من خلقه يغذوهم بنعمته و يحبوهم بعافيته و يدخلهم الجنّة برحمته، تمرّ بهم البلايا و الفتن لا تضرّهم شيئا.
باب ما رفع عن الامة
١- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أبي داود المسترق قال: حدّثني عمرو ابن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): رفع عن أمّتي أربع خصال: خطاؤها و نسيانها و ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ذلك قول اللّه عزّ
قوله (قال رسول اللّه (ص) رفع عن امتى أربع خصال- الخ)
(١) أى رفع أثم البعض كما فى الثلاثة الاول و نفس البعض أو حكمه التكليفى كما فى الاخير فان ما لا يطاق التكليف به أعنى الايجاب و الندب غير موجودين فى هذه الامة ثم انتفاء الاثم فى الاولين لا ينافى بعض الاحكام لهما كالضمان فى خطاء الطبيب و قاتل النفس و اعادة الصلاة عند نسيان الركن و سجدة السهو و التدارك و نحو ذلك و يفهم من الرفع أنهما يورثان الاثم و العقوبة و لكنه تعالى تجاوز عنهما رحمة و تفضلا و هو غير بعيد و الاكراه أعم من أن يكون فى اصول الدين أو فروعه، و أعم من أن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره مما لا يتحمل عادة و هذا العام مخصوص اذ لا اكراه فى قتل المؤمن ثم استشهد لرفع الخصال المذكورة عن الامة بالآية الكريمة، فان قلت الآية دلت على المؤاخذة و الاثم بالخطاء و النسيان و الا فلا فائدة للدعاء بعدم المؤاخذة فكيف تكون دليلا على الرفع المذكور؟ قلت أولا قال بعض المحققين: السؤال و الدعاء قد يكون للواقع و الغرض منه بسط الكلام مع المحبوب و عرض الافتقار لديه كما قال خليل الرحمن و ابنه اسماعيل (عليهما السلام) ربنا تقبل منا مع أنهما لا يفعلان غير المقبول قلت و ثانيا قد صرح بعض المفسرين بان الآية دلت على أن الخطأ و النسيان سببان للاثم و العقوبة و لا يمتنع عقلا المؤاخذة بهما اذا الذنب كالسم فكما أن السم يؤدى الى الهلاك و أن تناوله خطأ، كذلك الذنب و لكنه عز و جل وعد بالتجاوز عنه رحمة