شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - باب اللمم
فما أقدر عليه، فقال له: إن كنت صادقا فانّ اللّه يحبّك و ما يمنعه أن ينقلك منه إلى غيره إلّا لكي تخافه.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى [عن حريز] عن إسحاق ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من ذنب إلّا و قد طبع عليه عبد مؤمن يهجره الزّمان ثمّ يلمّ به و هو قول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، قال: اللّمّام العبد الّذي يلمّ بالذّنب بعد الذّنب ليس من سليقته، أي من طبيعته.
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ المؤمن لا يكون سجيّته الكذب و البخل و الفجور و ربما ألمّ من ذلك شيئا لا يدوم عليه. قيل: فيزني؟ قال: نعم و لكن لا يولد له من تلك النطفة.
التقية منهم و قد أشار (عليه السلام) الى أن صدور الذنب من المؤمن مبنى على المصلحة له بقوله (ان كنت صادقا فان اللّه يحبك- الخ)
(١) محبة اللّه لعبده عبارة عن ايصال الخير إليه أو إرادة ايصاله فاذا علم اللّه تعالى أن عبدا من عباده يغتر بترك الذنوب و يعجب بكثرة الطاعة و لزوم الانقياد و يخرج نفسه عن حد التقصير و الخوف منه يبتليه ببعض الذنوب و ذلك لطف منه و رحمة على عبده لكى يخافه و يرجع إليه و يعترف بتقصيره، و هذا من أحسن الحالات للانسان و لو لا هذه المصلحة لم يذنب مؤمن قط، و منه يفهم ان الذنب خير من العجب و اللّه هو المستعان.
قوله: (ما من ذنب الا و قد طبع عليه عبد مؤمن- الخ)
(٢) الطبع على الشيء الختم عليه و هو مستلزم لمنع دخول شيء فيه، و لعل المراد أن المؤمن ممنوع من الدخول فى الذنب زمانا على سبيل الكناية ثم يلم به لمصلحة و أما حمله على أن المؤمن خلق عليه بمعنى أنه مقتضى طبعه و سجيته فينا فيه آخر هذا الحديث و الحديث الّذي بعده فليتأمل.
قوله: (و ربما ألم من ذلك شيئا لا يدوم عليه)
(٣) عدم دوامه دليل على أنه ليس من طبيعته لان مقتضى الطبيعة لا ينفك عنها و أيضا طبيعته الطيبة من طينة الجنة و الروحانية المربية لها من روح اللّه و ليس شيء منهما مقتضيا للذنب و المخالفة و انما هو لامور خارجة عنهما و لحكمة مقتضية له (قيل فيزنى؟ قال نعم و لكن لا يولد له من تلك النطفة)
(٤) لعل المراد أن المتولد من تلك النطفة لا يكون ولدا له و لا يلحق به شرعا لا أنه لا يتولد منها ولد فانه خلاف الواقع، و هنا احتمال بعيد و هو أنه لا يولد للمؤمن من تلك النطفة لانه ليس بمؤمن