شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٣ - باب (فى قوله تعالى
شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أقروا بالقرآن و هم في ذلك شاكّون في محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ما جاء به و ليسوا شكّاكا فى اللّه قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ يعني على شكّ في محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ما جاء به «فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ»
(و ليسوا شكاكا فى اللّه عز و جل)
(١) شكاك بضم الشين و شد الكاف جمع شاك مثل كفار جمع كافر (قال اللّه عز و جل وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ يعنى على شك فى محمد و ما جاء به)
(٢) الحرف الطرف، و الشاك فى الدين على طرف منه لا ثبات له فيه كالذى يكون على طرف الجيش فان أحس بظفر قر و الا فر، قال المفسرون نزلت فى أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم اذا صح بدنه و نتجت فرسه مهرا سريا و ولدت امرأته غلاما سويا و كثر ماله و ماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت فى دينى هذا إلا خيرا و اطمأن و أن كان الامر بخلافه تشأم به، و قال: ما أصبت الا شرا و انقلب.
كثيرة فى الآخرة، و ان لم يكن بينهما منزلة فى الدنيا بالنسبة الى أحكام الفقه، ناسب المقام الاشارة الى بعض هذه الوسائط و الاقسام فأورد المصنف روايات يتضمن جماعة من هؤلاء مثل الضال و المستضعف و المرجون لامر اللّه و أصحاب الاعراف و صنوف أهل الخلاف و المؤلفة قلوبهم و من يعبد اللّه على حرف، و لعل المتتبع فى الروايات يجد أقساما آخر و وجه ضبط هذه الاقسام أن ينظر الى حال الانسان و اعتقاده الحاصل له بعقله و ملكاته و أحواله المتعلقة بوهمه و تعارض العقل و الوهم فى بعثه على الاعمال. اذ قد سبق أن الوهم لا يخضع للعقل مطلقا كما مر من مثال مذكور هناك ان الميت جماد و الجماد لا يخاف منه فالميت لا يخاف منه. هذا حكم العقل، و الوهم يتأبى جدا لغلبة الخوف و الخوف من توابع الوهم فيغلب العقل، و نقول الانسان بالنسبة الى الاعتقادات الدينية التى يجب المعرفة بها اما أن يكون ملتفتا أو غير ملتفت غافل فان كان غير ملتفت أصلا فهو مستضعف كمن لم يسمع أن فى المسلمين خلافا فى الامامة. ثم الملتفت اما أن تحرى و اجتهد للوصول الى الحق أو قصر لعذر أو لغير عذر فبقى على الشك.
و المجتهد للوصول الى الحق ربما لم يجد دليلا فبقى على الشك أيضا، و ربما وجد دليلا هداه الى الباطل، و ربما وجد دليلا هداه الى الحق، و الّذي وجد دليلا هداه الى الحق قد يكون سالما عن معارضة الاوهام فيلتزم بالحق و يدين به و قد يعارضه أوهام تمنعه من متابعة الحق أصلا أو فى الجملة كما كان يمنع التنفر من الميت و الخوف منه ان يذعن بأن الميت جماد لا يخاف منه، فهذه مبادى و اصول يجعل الانسان فى منزلة بين الايمان المحض و الكفر المحض و بالجملة المستضعف من لم يلتفت حتى يجتهد و هو معذور. و الضال من التفت و اجتهد و اطلع على دليل مغالطى هداه الى الباطل فان كان راجعا الى أصل الدين فهو كافر و الا فهو ضال،