شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - باب نادر أيضا
عزّ و جلّ: إنّ العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذّنب العظيم ممّا يستوجب به عقوبتي في الدّنيا و الآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاعجّل له العقوبة عليه في الدّنيا لاجازيه بذلك الذّنب و اقدّر عقوبة ذلك الذّنب و أقضيه و أتركه عليه موقوفا غير ممضى ولي في إمضائه المشيّة و ما يعلم عبدي به فأتردّد في ذلك مرارا على إمضائه ثمّ أمسك عنه فلا امضيه كراهة لمساءته وحيدا عن إدخال المكروه عليه فأتطوّل عليه بالعفو عنه و الصفح، محبّة لمكافاته لكثير نوافله الّتي يتقرّب بها إليّ في ليله و نهاره فأصرف ذلك البلاء عنه و قد قدّرته و قضيته و تركته موقوفا ولي في إمضائه المشيّة: ثمّ أكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء و أدّخره و اوفّر له أجره و لم يشعر به و لم يصل إليه أذاه و أنا اللّه الكريم الرّءوف الرّحيم.
باب نادر أيضا
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال:
عقوبتى فى الدنيا و الآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه فى آخرته- الخ)
(١) هو جعله خالصا مما يوجب عقوبته فى الآخرة بابتلائه فى الدنيا ليكون كفارة لذنبه و هو مع كونه مستحقا له رفع اللّه عنه ذلك البلاء تفضلا و نظرا الى بعض نوافله فعفى عن ذنبه فى الدنيا و الآخرة و قوله (فأعجل له العقوبة)
(٢) اشارة الى إرادة تعجيل العقوبة الدنيوية و تقديرها و قضائها ليكون جزاء لذلك الذنب و كفارة له ثم انه بعد القضاء جعله موقوفا على الامضاء اذ لا يوجد شيء فى الخارج بدون الامضاء ثم امسك عن الامضاء و عفى عن ذلك الذنب رحمة و تفضلا و نظرا لبعض نوافله لئلا يرد عليه المساءة و المكروه و قوله (و قد قدرته)
(٣) اشارة لى زيادة الامتنان حيث دفع عنه البلاء المقدر المقضى الّذي هو قريب الوقوع. قوله (فاصرف ذلك البلاء عنه)
(٤) اشارة الى البلاء الدنيوى أعنى العقوبة المقدرة المذكورة و قوله «ثم اكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء» اشارة الى تفضل آخر فوق المذكور و هو أنه أثابه لاجل ذلك البلاء المقدر المقضى مع عدم نزوله ثوابا عظيما فالمراد بنزول البلاء نزوله على سبيل الفرض، و لعل المراد بتوفير الاجر أجر ذلك الذنب حيث عفى عنه و أجر ذلك البلاء المقدر أو اعطاء أجره بعشر أمثاله، و قوله و لم يشعر به اشارة الى أن له من اللّه تعالى الطافا غيبية مع عدم علمه بها و قوله «و أنا اللّه الكريم الرءوف» اشارة الى أن مبدأ جميع هذه الالطاف هو هذه الاوصاف هذا، و يحتمل أن يراد بتعجيل العقوبة الدنيوية وقوعها و امضاؤها و بتقدير عقوبة ذلك الذنب تقدير عقوبته الاخروية مع العفو عنها و عدم امضائها و لكنه بعيد و اللّه يعلم.