شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - باب فى تفسير الذنوب
البغي و الذّنوب الّتي تورث الندم القتل، و الّتي تنزل النقم الظلم، و الّتي تهتك السّتر شرب الخمر، و الّتي تحبس الرّزق الزّنا، و الّتي تعجّل الفناء قطيعة الرّحم، و الّتي تردّ الدّعاء و تظلم الهواء عقوق الوالدين.
بالابتلاء قبل الموت و لما كان السائل فى دولة الباطل و انتفت عنه الرفاهية أمره (عليه السلام) بالصبر على المصائب اللازمة فى دولة الباطل و بشره بما أعد اللّه للصابرين.
قوله (قال الذنوب التى تغير النعم البغى)
(١) أى البغى على الامام العارف العادل أو على الناس أو السعى بالفساد بينهم أو فجور المرأة و كل ذلك يوجب فساد النظام و زوال الرفاهية و تغير النعم و ذهاب الراحة، و نقل صاحب العدة عن سيد العابدين (ع) أنه قال «الذنوب التى تغير النعم البغى على الناس، و الزوال عن العادة فى الخير، و اصطناع المعروف، و كفران النعم، و ترك الشكر قال اللّه تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ» و قال: أيضا «الذنوب التى تنزيل النعم عصيان العارف و التطاول على الناس و الاستهزاء و السخرية منهم» (و الذنوب التى تورث الندم القتل)
(٢) فانه يورث الندامة فى الدنيا و الآخرة كما قال اللّه تعالى فى قابيل حين قتل أخاه هابيل «فَأَصْبَحَ مِنَ النّٰادِمِينَ» و الندامة الاخروية ظاهرة لمشاهدة الخلود فى النار و شدة العقوبة و ليست ندامة غيره من المعاصى مثل ندامته حتى كان الندامة منحصرة فيه (و التى تنزل النقم الظلم)
(٣) الظلم على عباد اللّه يوجب نزول عقوبته و لزوم نقمته على الظالم و لو بعد حين و قد خرب اللّه تعالى ديار الظالمين و أفنى أولادهم و أموالهم كما هو معلوم من أحوال فرعون و هامان و أحوال بنى امية و بنى عباس و غيرهم من المشهورين بالظلم و هذه عقوبة دنيوية و أما الاخروية فمعدة لهم لا يعلم قدرها الا هو (و التى تهتك الستر شرب الخمر)
(٤) لان اللّه تعالى يكشف العظاء عن الافعال القبيحة لشارب الخمر و يزيل الحياء عنه فلا يرى قبح شيء من الاشياء و لا يبالى بأقبح الاعمال و من كان بهذه الصفة فهو حرى بأن يهتك ستره عند المقربين و يظهر عيبه عند الخلائق أجمعين (و التى تحبس الرزق الزنا)
(٥) لان قوة الباه من كثرة الرزق و لذلك يضعف بالصوم و نحوه من الرياضات النفسانية فالزانى اذا صرف قوته فى غير محله استحق أن يحبس عنه الرزق (و التى تعجل الفناء قطيعة الرحم)
(٦) قد مر تحقيق ذلك فى باب صلة الرحم و قطعها (و التى ترد الدعاء و تظلم الهواء عقوق الوالدين)
(٧) الهواء الفضاء بين الارض و السماء و اظلام العقوق له مبالغة فى ظلمة العقوق و قبحه، و لا يبعد أن يجعل كناية عن أنه يمنع القلب عن ادراك الحق. و أما أنه يرد الدعاء فلان قبول الدعاء منوط برضاء اللّه المنوط برضاء الوالدين فاذا تحقق العقوق انتفى جميع ذلك فينتفى القبول، و لا ينافى ذلك ما روى