شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - باب الدعاء للرزق
أتوصّل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقرّ بها عليّ فأشقي، أوسع عليّ من حلال رزقك و أفض عليّ من سيب فضلك، نعمة منك سابغة و عطاء غير ممنون، ثمّ لا تشغلني عن شكر نعمتك باكثار منها تلهيني بهجته و تفتنّي زهرات زهوته و لا بإقلال عليّ منها يقصر بعملي كدّه و يملأ صدري همّه، أعطني
(و أتوسل بها فى الحياة الى آخرتى)
(١) طلب ما زاد عن حوائج الدنيا ليصرفه فى وجوه البر تحصيلا لثواب الآخرة ثم نفى الزيادة السابغة و أشار الى ان المطلوب هو التوسط بين الزيادة الموجبة للطغيان و القلة المقتضية للشقاوة و الحرمان بقوله:
(من غير أن تترفنى فيها فأطغى او تقتر بها على فاشقى)
(٢) الترفة بالضم النعمة و الطعام الطيب و اترفته و ترفته تتريفا أنعمته و المترف بضم الميم و فتح الراء المتنعم المتوسع فى ملاذ الدنيا و شهواتها، و الشقاء بالقصر و المد الشدة و العسر و فعله كرضى و لما كانت المعيشة و هى ما يعاش به صادقة على الحرام أيضا احترز عنه بقوله:
(أوسع على من حلال رزقك)
(٣) تخصيصا لها بالفرد الحلال و لا دلالة فيه على أن الحرام من رزق اللّه لان الظاهر أن الاضافة بيانية.
(و أفض على من سيب فضلك نعمة منك سابغة)
(٤) الافاضة صب الماء و افراغه، و السيب العطاء و مصدر ساب الماء اذا جرى، و الفضل الجود و الاضافة من باب جرد قطيفة و من للابتداء أو التعليل و تشبيه النعمة بالمطر مكنية و الافاضة تخييلية و سيب الفضل ترشيح يعنى أفرغ على من فضلك الجارى على الخلق نعمة كاملة وافية للدنيا و الآخرة.
(عطاء غير ممنون)
(٥) أى غير محسوب و لا مقطوع كذا فى القاموس أو غير ممنون على يمن به أحد من خلقك (ثم لا تشغلنى)
(٦) الشغل بالضم و بضمتين و بالفتح و بفتحين ضد الفراغ و فعله كمنع و اشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة كذا فى القاموس.
(عن شكر نعمتك)
(٧) هذه و غيرها و يندرج فى الشكر عليها الاتيان بطاعاته و الاجتناب عن منهياته (باكثار منها)
(٨) الباء للسببية و أشار بذلك الى أن مطلوبه هو الكفاف لا زائد عليه (تلهينى بهجته)
(٩) اللهو و اللعب و الاعجاب و حب الباطل و الغفلة عن الحق و ألهاه بعثه على اللهو و أوقعه فيه، و البهجة الحسن و النضارة و الفرح و السرور و الاضافة الى السبب، و الضمير للاكثار و الجملة صفة له (و لا تفتنى)
(١٠) فتنة و أفتنه أوقعه فى الفتنة و الضلال عن الحق و الخروج عن الطاعة.
(زهرات زهوته)
(١١) الزهرة و تحرك النبات و نوره او الاصفر منه و من الدنيا متاعها و حسنها و بهجتها و نضارتها و زينتها و الزهوة الكبر و الفخر و الخيلاء و الضمير للاكثار و الاضافة الثانية مثل السابقة و الاولى بالعكس.