شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٣ - باب من يعيب الناس
تطلبون ما يطغيكم و لا ترضون ما يكفيكم.
باب من يعيب الناس
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ أسرع الخير ثوابا البر و إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من النّاس ما يعمى عنه من نفسه أو يعيّر النّاس بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يغنيه.
ما يجوز التصرف فيه شرعا من المآكل و المشارب و المناكح و المراكب و الملابس و غيرها و طلب الزائد على قدر الكفاف منها و رسوخ محبة ذلك فى القلب يمنع من اللحوق بالمجردين المعرضين عنها، الذين لم يكتب فى صحائف أعمالهم شيء منها ما يحاسبون عليه حتى أنهم يدخلون الجنة قبل هؤلاء بخمسمائة سنة أو أزيد و ما ذلك الا لكثرة حساب هؤلاء، و المراد بالروح الراحة، و بسنة النبي طريقته فى ترك الدنيا أو الاعم منه فانه يبعد عن التأسى بها من طلب من الدنيا ما يطغيه و لا يرضى منها ما يكفيه و هذه الكلمة الوجيزة شاملة لجميع ما ينبغى فعله و ما ينبغى تركه من الاخلاق و الاعمال و غيرهما.
قوله (ان أسرع الخير ثوابا البر و ان أسرع الشر عقوبة البغى)
(١) لعل المراد بالبر هنا اللطف بخلق اللّه و الاحسان إليهم و ثوابه سريع يصل الى صاحبه فى الدنيا أيضا و يطلق كثيرا ما على كمال الايمان و الطاعة و العفة و التقوى و الاعمال الجميلة كلها، و البغى الظلم و العدوان على عباد اللّه و الفساد بينهم و يطلق على الزنا أيضا. و هذا الكلام لفظه اخبار و معناه نهى عن ركوب هذه المعاصى و حث على الانتهاء عنها.
(و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه أو يعير الناس بما لا يستطيع تركه أو يؤذى جليسه بما لا يعنيه)
(٢) من البين أن الانسان يحب نفسه و أن المحب لا يرى عيب من يحبه فلذلك لا يبصر الانسان عيب نفسه و لو قلع عنه علاقة المحبة لا بصر عيبه كما يبصر عيب غيره، فينبغى أن يرجع الى نفسه فان وجد فيها عيبا اشتغل به و باصلاحه و دفعه و لا يترك نفسه و يذم غيره و ان عجز عن اصلاحه فينبغى أن يعلم أن عجز غيره كعجزه و لو لم يجد فى نفسه عيبا فهو من أعظم العيوب لان براءة النفس من العيب جهل و الجهل عيب عظيم و على تقدير عدمه فليشكر اللّه عز و جل على النزاهة و لا يلوث نفسه بذكر عيب أخيه الّذي هو أعظم العيوب، و العلم بأن تألم غيره بذكره عيب ذلك الغير كتألمه بذكر ذلك الغير عيبه، باب عظيم الى ترك عيوب الغير، ثم الظاهر أن المراد بما يعمى عنه من نفسه و ما