شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٦ - باب دعائم الكفر و شعبه
و صغّره بجلاله كما اغترّ بربّه الكريم و فرّط في أمره. و الغلوّ على أربع شعب:
(بسلطانه)
(١) أى بتمكنه و قدرته (و صغره)
(٢) عند الخلائق (بجلاله)
(٣) و عظمته فيفعل به نقيض مقصوده و هو التكبر (كما اغتر بربه الكريم)
(٤) الّذي أحسن إليه و أنعم عليه.
(و فرط فى أمره)
(٥) أى قصر فيه و اجترأ عليه و جعل المفعول فى أذله و صغره راجعا الى اللّه عز و جل بعيد، و لما فرغ عن شعب الفسق و ثمراتها أشار الى شعب الغلو و ثمراتها بقوله:
يظهر من أمارات أحواله و مخائل أطواره أنه أشد فى الايمان و أرسخ فى اليقين و أعرف بمقام الائمة (عليهم السلام) و أشد تمسكا بسنة النبي (ص) و أزهد فى الدنيا و أعرض عن زخارفها من كل أحد بل ربما يجعلون الدليل على ضلاله ما هو أدل على ايمانه كالاستشفاء بالدعاء و التوسل بقبور الائمة و الاولياء و استصحاب الادعية و الرقى و التحرز من العين و غير ذلك مما يدل على اعتقاد صاحبه تأثير شيء غير الامور المادية فى الحوادث فان نفس هذا الاعتقاد من الايمان و ان كان ما يعتقده مخالفا للواقع. (ش) و قوله ص ٦٤ أيضا «و غفل عن طهارة الباطن» و ربما تجافوا و غلو و نسبوا صاحب الاخلاق الى التصوف و الرهبانية نعوذ باللّه و ربما حملوا جميع ما ورد فى أحاديث علم الاخلاق على الاستحباب و الترغيب دون الوجوب و ذلك لان موضوعات الفقه الاعمال الظاهرة و هى قريبة المنال و غايته اصلاح امور الدنيا و نظمها و كل الناس يطلبون النظام و يستحسنون قواعد لا يتخلف عنها فى معايشهم و ان لم يكونوا مؤمنين باللّه و اليوم الاخر و أحكام المعاملات و السياسات ظاهرة الفوائد واضحة الغايات، و أما موضوع الرقائق و مباحث الاخلاق و ما ورد فى أبواب الايمان و الكفر بعيد المنال للماديين غير واضحة المعنى و الغاية لهم و خرافات عند أهل الدنيا. يفهمون معنى قوله تعالى السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا و انها تفيد حفظ الاموال و قوله «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فانها تفيد اعتماد الناس على غيرهم فى معاملاتهم و أما سجدة الشجر للّه تعالى و حمل الملائكة عرش الرحمن «و وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ.
وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. و لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ. وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ» و غير ذلك مما لا يناله الماديون و أمثالهم من أهل الظاهر و لا يهتمون به اذ لا يرون فائدة فى فهمه و لا غاية دنيوية فى الاعتقاد به و كذلك قوله تعالى «وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا. فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا. وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا» و ان تصوروا فائدة فيها تصوروا فائدة دنيوية أيضا للاجتماع لا للشخص لان الزهد و ترك الحرص فى المال و الحسد و البغض يضر بالشخص غالبا فى الدنيا و يفيد الاجتماع ان كان له