شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - باب النميمة
في النّار، و من روّع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون و آل فرعون في النّار.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقى اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمتي.
باب النميمة
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أ لا أنبّئكم بشراركم؟ قالوا:
بلى يا رسول اللّه، قال: المشّاءون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء
المؤمن و هو تفزيعه و تخويفه حرام و نوع من أذاه. ثم المروع ان كان كافرا فأمره ظاهر، و ان كان مؤمنا و لم يتب و لم يعتذر نقص بذلك ايمانه و استحق الوعيد المذكور و تدركه الشفاعة بعد العقوبة ان شاء اللّه تعالى.
قوله (من أعان على مؤمن بشطر كلمة)
(١) الاعانة عليه أعم من الاعانة على نفسه و ماله و عرضه. و من أن تؤثر فيه تلك الكلمة أولا.
قوله (قال رسول اللّه (ص) ألا أنبئك بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: المشّاءون بالنميمة، المفرقون بين الاحبة، الباغون للبراء المعايب)
(٢) البراء ككرام جمع البريء، و البغى الطلب، و النم نقل الحديث لقصد الافساد يقال: نم الرجل الحديث نما من بابى قتل و ضرب سعى به، ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر، و نمام مبالغة، و الاسم النميمة، و النميم أيضا و هى قول الغير المنقول الى المقول فيه كما يقول: فلان تكلم فيك بكذا و كذا، و ينقله بالقول أم بالكتابة أم بالاشارة و الرمز، و كثيرا ما يكون نقل ذلك القول نقصا أو عيبا فى المحكى عنه موجبا لكراهته له و اعراضه عنه فهو راجع الى الغيبة أيضا فالنمام كثيرا ما يجمع بين المعصيتين معصية الغيبة و النميمة، و مفاسدها أكثر من أن تحصى، و يجب على المنقول إليه أن لا يصدق الناقل لانه فاسق و ان ينهاه لان نهيه من النصيحة و ان يبغضه لانه مبغض عند اللّه، و يجب بغض من يبغضه اللّه سبحانه و أن لا يظن بالمنقول عنه شرا، و لا يحمله ذلك على التجسس عليه لانه حرام بنص القرآن و لا يحكى ما نقل إليه لانه يصير مثله نماما الا أن يتضمن مصلحة شرعية كاخبار الامام عمن يريد أن يوقع فسادا و كاخبار الرجل عمن يريد ان يفتك به أو بأهله أو بماله، و قد يجب ذلك بحسب المواطن.