شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - باب «فيما اعطى الله عز و جل آدم
عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته، ثمّ قال: إنّ السنة لكثيرة، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته، ثمّ قال:
إنّ الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته، ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته، ثمّ قال: إنّ يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا بلغت النفس هذه- و أهوى بيده إلى حلقه- لم تكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة.
قوله: (من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته)
(١) قال: الشيخ فى الاربعين المراد بقبول التوبة اسقاط العقاب المترتب على الذنب الّذي تاب منه و سقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الاسلام و انما الخلاف فيه أنه هل يجب على اللّه حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما أو هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده، المعتزلة على الاول و الاشاعرة على الثانى و إليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسى (قدس اللّه روحه) فى كتاب الاقتصاد و العلامة جمال الملة و الدين (رحمه اللّه) فى بعض كتبه الكلامية و توقف المحقق الطوسى طاب ثراه فى التجريد، و مختار الشيخين هو الظاهر، دليل الوجوب مدخول (من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته)
(٢) أى قبل أن يرى ملك الموت أو رسول اللّه و أمير المؤمنين (عليهما السلام) و يمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحصول الموت و قطعه الطمع من الحياة و الظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة لان الموت معه ليس بمتحقق قطعا و كانه (صلى اللّه عليه و آله) أتى بالتفصيل المذكور و لم يذكر أولا ما ذكره آخرا للاشارة الى تفضيل مراتب التوبة بعضها على بعض، و وجوبها فورى عند العلماء و فى تسويفها خطر عظيم لامكان أن يأتيه الموت بغتة فلا يوفق للتوبة و لان ظلمة الذنوب قد يتراكم على قلبه الى أن تصير رينا و طبعا فلا يقبل المحو بعد ذلك قطعا.
قوله: (اذا بلغت النفس هذه و أهوى بيده الى حلقه لم تكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة)
(٣) لان العالم لما ترك مقتضى علمه الى هذا الوقت لا عذر له فلا مساهلة معه بخلاف الجاهل فان توبته تقبل حينئذ لوقوع المساهلة معه فى كثير من الامور و قبول توبته فى هذا الوقت من جملتها و إليه يشير قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولٰئِكَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً، و قيل المراد بالعالم العالم بموته و بالجاهل الجاهل بموته.