شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠ - باب «فيما اعطى الله عز و جل آدم
يا ربّ سلّطت عليّ الشيطان و أجريته منّي مجرى الدّم فاجعل لي شيئا. فقال: يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيّئة
الى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء و يجرى فى العروق التى هى مجارى الدم من الآدمي الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الى باطنه بمقدار قوة ايمانه و يقظته و دوام ذكره و اخلاص توحيده و ما رواه المفسرون عن ابن عباس قال «ان اللّه جعل الشياطين من بنى
أحد من المسلمين أنهم من الاجسام العنصرية و قد ذكرنا قريبا بعض صفات الملائكة مما دل على كونهم مجردات و هى صفات يعتقد بها و بأمثالها المسلمون جميعا. و مما يدل على عدم كون الشيطان جسما عنصريا هذه الرواية فان تداخل الاجسام محال بالضرورة. قال المحقق الطوسى فى التجريد: و الضرورة قضت ببطلان الطفرة و التداخل و لا ريب أن الدم ملاء العروق فان دخل الشيطان و هو جسم عنصرى زادها حجما و دخل فى تركيب الدم و يمكن أن يلتزم الظاهريون بان الشيطان قادر على ان يتصغر كصغر الجراثيم و يتلين كلين الادهان و يدخل من مسامات الجلد فى العروق و يمتزج بالدم ثم يتعظم و ينبسط فى جميع العروق و يصير الى القلب و الرأس و يغير مزاج الاعضاء و يؤثر فى إرادة الانسان الشر كما يؤثر الاشربة المسكرة، و يستهزئ الملاحدة من هذه الاعتذارات أشد من استهزائهم بأصل الاعتقاد و بدن المؤمن و الفاسق متساويان فى قبول نفوذ الاجسام اللطيفة فكيف يسد مسامات المؤمن من نفوذ جسم الشيطان اللين دون الادهان و الجراثيم و دون مسامات الفاسق، أيضا كيف يدخل الشيطان من الابواب المسدودة من غير خرق و كيف يتحرك فى الهواء من غير أن يظهر أثر ترجرج و اضطراب فيه و أمثال ذلك و الجواب عن جميع ذلك انكم غلطتم و اشتبه عليكم الجسم المادى بالموجود المجرد و أول ما يجب على المؤمن الايمان بعالم الغيب المقابل لعالم الشهادة أى بالموجود المجرد المقابل للمادى و قد فتح اللّه تعالى كتابه العزيز بعد الخطبة أعنى سورة الفاتحة بقوله تعالى الم ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لٰا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فالشرط الاول للمسلم الايمان بالمجردات و لا يتعقل الاسلام من الرجل المادى فكما أن علوم العلماء لا توجد محسوسة فى تضاعيف دماغهم مع وجودها حقيقة لترتب آثار الوجود عليها كذلك يوجد الشيطان فى العروق من غير أن توجد محسوسة بأى وجه فرض و اللّه الهادى و ما قال الازهرى أنه على طريق ضرب المثل فله وجه ضعيف و الاصح ما ذكرناه و ليكن هذا أصلا بيدك كلما سمعته فى الروايات و الاخبار و الآيات من ألفاظ دالة على التجسم ثم