شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٧
لك الخلق كلّه و بيدك الخير كلّه و إليك يرجع الامر كلّه علانيته و سرّه، اللّهمّ لك الحمد حمدا أبدا، أنت حسن البلاء، جليل الثناء، سابغ النعماء، عدل القضاء، جزيل العطاء، حسن الآلاء، إله في الارض و إله في السّماء، اللّهمّ لك الحمد في السّبع الشّداد و لك الحمد في الارض و المهاد و لك الحمد طاقة العباد و لك الحمد سعة
هى بتقديرك و تدبيرك (و لك الخلق كله)
(١) أى المخلوق من المجردات و الماديات أو ايجاده تقديره لك لا شريك لك فيه (و بيدك الخير كله)
(٢) كل ما صدر منه فهو خير و كل خير فهو منه و بقوته و توفيقه (و أليك يرجع الامر)
(٣) أمر العباد كله.
(علانيته و سره)
(٤) لان علمك بالسر كعلمك بالعلانية فتجزيهم بما عملوا ان خيرا فخير و ان شرا فشر (اللهم لك الحمد حمدا أبدا)
(٥) أكده طلبا لهذا الفرد الّذي لا انقطاع له و لا لجزائه و هو تأكيد للسابق.
(أنت حسن البلاء)
(٦) من البين انه تعالى لا يفعل عبثا و لا يظلم أحدا و لا يفعل فعلا تعود الفائدة إليه و من هذه المقدمات يعلم أن كل ما أبلى به العباد و اختبرهم به مما هو خير أو شرفى ظاهر نظرهم فهو حسن فى نفس الامر و فيه مصالح جمعة لهم فى الدنيا و الآخرة.
(جليل الثناء)
(٧) الثناء وصف يمدح به و الجليل العظيم و عظمته ارتفاع قدره بحيث لا يصل إليه عقول العقلاء و لا يحيط به ألسنة الاذكياء قال سيد الأنبياء «لا أحصى حدثنا عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (سابغ النعماء)
(٨) سبوغها تمامها و كمالها و اتساعها فانظر كيف بسط خوان النعمة و الاحسان على بساط الوجود و عالم الامكان.
(عدل القضاء)
(٩) حكمه فى التكوين و التكليف و الثواب و العقاب و غيرها عدل لا جور فيه أصلا لتنزهه عنه (جزيل العطاء)
(١٠) الجزيل الكثير و العطاء و قد يمد، ما يعطى كالعطية و قد بلغت كثرته حدا لا يبلغ العدو الاحصاء «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا».
(حسن الآلاء)
(١١) و هى النعم و قد أشار سابقا الى سبوغها و هنا الى حسنها و نضارتها فلا حاجة الى تخصيص السابقة بالظاهرة و هذه بالباطنة أو بالعكس مع أنه لا وجه له (إله في الارض و إله فى السماء)
(١٢) إله فعال بمعنى مألوه أى معبود فيهما مستحق للعبادة من أهلهما و فيه أقوال اخر ذكرناه فى شرح التوحيد.
(اللهم لك الحمد فى السبع الشداد)
(١٣) الشداد جمع شديدة أى قوية محكمة لا تتغير و لا تتأثر بمر الدهور أو مرتفعة من شد النهار اذا ارتفع (و لك الحمد فى الارض المهاد)
(١٤) وصف الارض بما هو من صفات جنسها للتأكيد فى التعميم و حصر الحمد فى السماء و الحمد فى الارض فيه عز و جل لا ينافى حمد الملائكة للمؤمنين و ثنائهم و حمد بعض أهل الارض بعضا لان هذا أيضا له حقيقة اذ هو المولى للنعم و المعطى للخيرات و الموفق لها.