شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - باب مجالسة أهل المعاصى
باب مجالسة أهل المعاصى
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد اللّه بن صالح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا، يعصى اللّه فيه و لا يقدر على تغييره.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن بكر بن محمّد، عن الجعفري قال:
سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: ما لي رأيتك عند عبد الرّحمن بن يعقوب؟ فقال: إنّه خالي فقال: إنّه يقول في اللّه قولا عظيما، يصف اللّه و لا يوصف، فإمّا جلست معه و تركتنا و إمّا جلست معنا و تركته؟ فقلت: هو يقول ما شاء، أيّ شيء عليّ منه، إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أ ما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أ ما علمت بالّذي كان من أصحاب موسى (عليه السلام) و كان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا لحقت خيل فرعون
استحكام الغضب و بلوغه حد الحتم و الابرام. ألا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن لقوم لوط كما يدل عليه قوله تعالى يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.
قوله (لا ينبغى للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى اللّه فيه و لا يقدر على تغييره)
(١) المراد بمعصية اللّه ترك أوامره و فعل نواهيه، كبيرة كانت أو صغيرة، حق اللّه كان أو حق الناس.
و من جملة ذلك اغتياب المؤمن و ذكره بما يكرهه فان فعل أحد شيئا من ذلك و قدرت على تغييره و منعه منه فغيره أشد تغيير حتى يسكت عنه و ينزجر و لك ثواب المجاهدين و ان خفت منه فاقطعه و انقله بالحكمة من أمره الى أمر آخر جائز و لو بنحو من التقريب و لا بدّ أن يكون التغيير بالقلب و اللسان لا باللسان وحده و القلب مائل إليه فان ذلك نفاق، و فاحشة اخرى و ان لم تقدر عليه فقم و لا تجلس معه فان لم تقدر على القيام أيضا فأنكره بقلبك و امقته فى نفسك، و كن كأنك على الرضف فان اللّه تعالى مطلع على سرائر القلوب و أنت عنده حينئذ من الامرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ان لم تنكر و لم تقم مع القدرة على الانكار و القيام فقد رضيت بالمعصية فأنت و هو حينئذ سواء فى الاثم كما روى عن النبي (ص) أنه قال: «المستمع أحد المغتابين» و عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال:
«السامع للغيبة أحد المغتابين».
قوله (فاما جلست معه و تركتنا و اما جلست معنا و تركته)
(٢) دل على أنه ينبغى