شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٢ - باب التحميد و التمجيد
و أنت الباطن فليس دونك شيء و أنت العزيز الحكيم».
٧- و بهذا الإسناد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ما أدنى ما يجزي من التحميد؟
قال: تقول: الحمد للّه الّذي علا فقهر، و الحمد للّه الّذي ملك فقدر، و الحمد للّه
هذا خلف (و انت الباطن)
(١) أى العالم بسرائر الاشياء و بطونها و بضمائر القلوب و كمونها.
(فليس دونك شيء)
(٢) لم يبلغه علمك و ان كان فى غاية الصغر. و يحتمل أن يراد بالدون معنى الغير أى فليس غيرك شيء تكون له تلك الصفة و الاول أظهر و الثانى أنسب بالقرائن السابقة (و أنت العزيز الحكيم)
(٣) هما من أسمائه تعالى و العزيز هو الغالب القوى الّذي لا يغلب و الرفيع المنيع الّذي لا يعادله شيء و لا يماثله أحد، و العزة فى الاصل القوة و الشدة و الغلبة يقال عز يعز بالكسر اذا صار عزيزا و بالفتح اذا اشتد و الحكيم هو الّذي يقضى بالحق و الّذي يحكم الاشياء و يتقنها باكمل التدبير و أحسن التقدير و التصوير و الّذي لا يفعل القبيح و لا يخل بالاصلح و الّذي يضع الاشياء فى مواضعها و الّذي يعلم الاشياء كما هى. و اعلم أن هذا الدعاء يضمن ما يضمن قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ و اختلف عبارات المفسرين فقيل أنه الاول بلا بداية و الاخر بلا نهاية و الظاهر بلا اقتراب و الباطن بلا احتجاب، و قيل الاول بالابتداء و الاخر بالانتهاء و الظاهر بالآيات و الباطن عن الادراكات، و قيل الاول القديم و الاخر الباقى، و قيل الظاهر الغالب و الباطن اللطيف الرفيق بالخلق، و قوله تعالى فَأَصْبَحُوا ظٰاهِرِينَ أى غالبين قاهرين. و قيل ظاهر لقوم فوجدوه و باطن لقوم فجحدوه، قال المازرى و احتجت المعتزلة به لمذهبهم أن الاجسام يفنى لان معنى الاخر الباقى بعد فناء خلقه و مذهب أهل السنة خلافه و أن المراد الاخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم و قد مر فى صدر هذا تفسير شيء من هذه الكلمات.
قوله (الحمد للّه الّذي علا فقهر)
(٤) أى فوق الممكنات بالشرف و الرتبة و الغلبة و القدرة و القوة فقهرهم بالايجاد و الافناء و غلبهم بالاعدام و الابقاء فلا يملكون المنع و الدفع و لا الضر و النفع و قد يكون علوه تعالى عبارة عن تنزهه عن صفات المخلوقين و سمات المصنوعين و الاشباه و الاضداد و الامثال و الانداد.
(و الحمد للّه الّذي ملك فقدر)
(٥) أى ملك رقاب الاكاسرة و اعناق القياصرة و زمام المخلوقات و تمام المصنوعات فقدر على امضاء ما أراد و اجراء ما شاء عليهم من الاحياء و الاماتة و الابقاء و الازالة و الصحة و السقم و غيرها من الامور المعلومة لنا و غير المعلومة.
(و الحمد للّه الّذي بطن فخبر)
(٦) من الخبر و هو العلم أى دخل علمه فى بواطن الاشياء فعلم بواطنها كما علم ظواهرها أو بطن من الابصار و الاوهام و احتجب من العقول و الافهام فلا يدركه بصر و وهم و لا يحيط به عقل و فهم و هو يدركها كما قال تعالى