شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٠ - «باب الحرز و العوذة»
ابن محمّد بن هارون أنّه كتب إلى أبي جعفر (عليه السلام) يسأله عوذة للرّياح الّتي تعرض للصبيان فكتب إليه بخطّه بهاتين العوذتين و زعم صالح أنّه أنفذهما إلى إبراهيم بخطّه «اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلّا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه، اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و لا ربّ لي إلّا اللّه، له الملك و له الحمد لا شريك له، سبحان اللّه ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن، اللّهمّ ذا الجلال و الإكرام، ربّ موسى و عيسى و إبراهيم الّذي وفّى، إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الاسباط لا إله إلّا أنت سبحانك مع ما عددت من آياتك و بعظمتك و بما سألك به النبيّون و بأنّك ربّ النّاس، كنت قبل كلّ شيء و أنت بعد كلّ شيء، أسألك باسمك الّذي تمسك به السّماوات أن تقع على
قوله (ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن)
(١) من فعله و فعل العبد مطلقا، أما الاول فظاهر و أما الثانى فلان مشيئة فعله عبارة عن اقداره عليه و بعبارة اخرى لو لم يشأ لم يقدر و لو لم يقدر لم يكن فلو لم يشاء لم يكن و الاظهر انه تعالى علم فعله ازلا خيرا كان أو شرا فشاء وجوده ليطابق علمه بالمعلوم، و تعلق مشيئته بالشر بالعرض لحصول المطابقة، و بالخير كذلك و بالذات أيضا فليتأمل (يا رب موسى و عيسى وَ إِبْرٰاهِيمَ الَّذِي وَفّٰى)
(٢) بما رآه فى المنام من ذبح الولد أو بما عهد إليه (إله ابراهيم و اسماعيل و اسحاق و يعقوب و الاسباط)
(٣) طلب اقباله أولا متصفا بالربوبية و ثانيا متصفا بالالوهية لما فى الاول من طلب العفو و الرحمة و فى الثانى من اظهار العجز و العبودية و خص هؤلاء الاكابر بالذكر لانه كلما كانت التربية و اظهار العجز أفضل و أتم كان الرجاء فى حصول المطلوب أكمل و أعظم و ترك الوصل لكمال المناسبة و لما ناداه بالنداء البعيد توهما لبعده المعنوى فشاهده حاضرا خاطبه بقوله:
(لا إله الا أنت)
(٤) ابتهاجا و تقربا منه بالتوحيد المطلق و الفرق بينه و بين التوحيد السابق كالفرق بين ضمير المخاطب و بين العلم فى التعريف و لذلك نزهه ثانيا بقوله:
(سبحانك مع ما عددت من آياتك)
(٥) الظرف حال عن كاف الخطاب و عددت بفتح التاء على الظاهر أو بضمها على احتمال و الآيات هى المعدودة فى القرآن أو فيما سبق.
(و بعظمتك و بما سألك به النبيون و بأنك رب الناس)
(٦) الظروف معطوفة على الظرف السابق و المراد بالموصول صفاته الخاصة أو الربوبية فان الأنبياء عند البلايا نادوه بالرب كما نطق به القرآن الكريم.
(كنت قبل كل شيء و أنت بعد كل شيء)
(٧) بالذات لا بالزمان فمنك أخذه و ابتداؤه و أليك عوده و انتهاؤه (أسألك باسمك الّذي تمسك به السماوات ان تقع على الارض الا باذنك)
(٨) تمسك بالبناء للفاعل أو المفعول و ما به الامساك العلى أو الرفيع أو الحفيظ أو القادر.