شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥ - باب ان الدعاء سلاح المؤمن
اللّه عزّ و جلّ في الأرض الدّعاء و أفضل العبادة العفاف، قال: و كان أمير المؤمنين رجلا دعّاء.
باب ان الدعاء سلاح المؤمن
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الدّعاء سلاح المؤمن و عمود الدّين و نور السّماوات و الأرض.
٢- و بهذا الإسناد قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الدّعاء مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح و خير الدّعاء ما صدر عن صدر نقيّ و قلب تقيّ، و في المناجاة سبب
قال» اشارة الى ما نقله عن زرارة اما عبارته أو مثل عبارته فى افادة هذا المعنى.
قوله (و أفضل العبادة العفاف)
(١) كل ما يوجب القرب منه تعالى فهو عبادة و له مراتب متفاوتة فى الفضل و أفضله العفاف بالفتح و هو ترك السؤال من الناس و كف البطن و الفرج و غيرهما من الحرام و مبدؤه العلم بالمحاسن و المقابح و الاعتدال فى القوى العقلية و الشهوية و الغضبية قوله (الدعاء سلاح المؤمن)
(٢) لانه يدفع المكاره الدنيوية و الاخروية و شر شياطين الجن و الانس كما أن السلاح يدفع شر الاعداء (و عمود الدين)
(٣) لان فيضان الخيرات الدينية و التوفيق لها بسببه و ثباتها و قيامها عليه كقيام السقف بالعمود.
(و نور السماوات و الارض)
(٤) لعل المراد أنه لصاحبه فيها يعرفه أهلها كما يعرف الشمس و القمر و سائر الكواكب بأنوارها أو المراد أنه منورهما كما قال تعالى اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ و حمل النور عليه اما من التشبيه و الوجه فى المشبه به حسى و فى المشبه عقلى أو من باب الحقيقة لان الدعاء نور ساطع عند أهل التجريد و ضوء لامع عند أصحاب التوحيد.
قوله (الدعاء مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح)
(٥) النجاح الظفر بالمقصود و الفلاح الفوز و النجاة و البقاء على الخير و لعل المراد بالاول الظفر بالمطالب الدنيوية و بالثانى الفوز بالسعادات الاخروية و النجاة من العقوبات الباقية و البقاء على المثوبات الابدية، و الإقليد كالاحليل و المقلد كالمنبر المفتاح الّذي يشبه المنجل و يجمع الاول على الاقاليد و الثانى على المقالد و المقاليد، و حمل الجمع على المفرد و هو الدعاء باعتبار أن المراد به الجنس الشامل للمتكثر و المتعدد و فائدة الجمع هى التنبيه على أن الدعاء مفتاح لجميع المطالب و المقاصد (و خير الدعاء ما صدر عن صدر نقى و قلب تقى)
(٦) خيريته باعتبار أنه أقرب الى الاخلاص و الاجابة و أكمل من حيث الثواب و الطاعة، و فيه اشارة الى بعض من شرائط الدعاء، و الصدر النقى ما استخرج خبثه فطهر من الرذائل، و القلب التقى ماله وقاية من